Сұрақ
Сенбі немесе жұма күндерін Ораза ұстау мәселесі, әсіресе Арафа немесе Ашура күніне сәйкес келгенде, жиі талқыланады. Оның үкімі қандай?
Жауап
أقول وبالله التوفيق: إنه لا كراهة مطلقاً بصيام يوم السبت أو يوم الجمعة في يوم عرفة أو عاشوراء عند فقهائنا المعتبرين ومذاهبنا الفقهية المعتمدة، كما دلَّت عليه عباراتهم، وكلمات ثقاتهم، ومن ذلك:
أولاً: إن صيام يوم السبت أو يوم الجمعة إن وافق صياماً يعتاده فلا كراهة فيه في المذاهب الفقهية المعتمدة، كما نصَّ عليه أكابر العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، كما في الموسوعة الفقهية الكويتية(28: 14-15)، الفروع(3: 125).
قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في أسنى المطالب(1: 432) والعلامة الشربيني الشافعي في مغني المحتاج(2: 185): « محل كراهة إفراد ما ذكر ـ أي من الجمعة والسبت ـ إذا لم يوافق عادة له، فإن كان له عادة كأن اعتاد صوم يوم وفطر يوم فوافق صومه يوماً منها لم يكره».
وقال خاتمة المحقِّقين ابن عابدين الحنفي في رد المحتار(2: 375). و منحة الخالق(2: 278): « يكره تعمد صومه ـ أي السبت والأحد ـ إلا إذا وافق يوماً كان يصومه قبل: كما لو كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، أو كان يصوم أول الشهر مثلاً فوافق يوماً من هذه الأيام».
وعليه فلا محلّ لإنكار منكر بصيام السبت أو الجمعة إن وافق يوم عرفة أو عاشوراء لعادة الناس بصيام هذه الأيام المباركة.
ثانياً: إن يوم عرفة وعاشوراء من الأيام الفاضلة التي ثبت فيها الجزاء العظيم لمَن صامها في الأحاديث الصحيحة الكثيرة، كحديث: « صيام يوم عاشوراء احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» في صحيح مسلم(2: 818).
فلو سلَّمنا بوجود نهي عن صيامها، فأين ثبوت هذا النهي من ثبوت هذا الأجر الكبير لمَن صامها، فهيهات هيهات كما يأتي.
ثالثاً: إنه لم يحرم إفراد صيام يوم السبت أو الجمعة أحد معتبر من الفقهاء، كما نقل ذلك العلامة ابن مفلح الحنبلي في الفروع03: 125): فقال بعد ذكر الأيام المكروهة: « ولا يحرم صوم ما سبق من الأيام نص عليه الشافعي وأحمد في الجمعة، قال صاحب « المحرر»: ولا نعلم قائلاً بخلافهما»، بل اختلفوا في الكراهة وعدمها كالآتي: فالسادة الحنفية قالوا بالكراهة التنزيهية في إفراد يوم السبت بالصيام؛ لما فيه من التشبه باليهود، كما في البدائع(2: 79)، البحر الرائق(2: 278)، ومجمع الأنهر(1: 254)، ولما سيأتي من حديث في النهي عن صيامه، وذكر شمس الأئمة الحَلْوانيّ لا بأس بصيام يوم السبت إذا كان لا يعتقد تعظيم ذلك اليوم، كما في الفتاوى الهندية(1: 201).
ومعلوم أن الكراهة التنزيه هي خلاف الأولى فقط، فيكون عندهم الأولى عدم إفراد يوم السبت بصيام، ولو صامه فلا إثم عليه، بل هو مأجورٌ؛ لما ورد فيه من الأحاديث في فضيلة صومه، ومنها:
1.عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: « أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت والأحد، وكان يقول: إنهما عيدان للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم» في صحيح ابن حبان(8: 381، 407)، وصحيح ابن خزيمة(3: 318)، والمستدرك(1: 602)، وسنن البيهقي الكبير(4: 303).
2.عن ابن عباس بعث إلى أم سلمة وإلى عائشة يسألهما ما كان رسول الله يحب أن يصوم من الأيام فقالتا: « ما مات رسول الله حتى كان أكثر صومه يوم السبت والأحد ويقول: هما عيدان لأهل الكتاب فنحن نحب أن نخالفهم» في سنن النسائي(2: 146)، وغيره. قال ابن مفلح في الفروع( 3: 124): « وصححه جماعة، وإسناده جيد».
وأما يوم الجمعة فلا كراهة فيه عندهم، وإنما قالوا: باستحباب صومه وإن لم يصم يوماً قبله أو بعده، كما في بدائع الصنائع(2: 79)، والبحر الرائق(2: 278)، ومجمع الأنهر(1: 254)؛ للأحاديث الواردة في فضل الصيام، وبعض الأحاديث المشيرة لاستحباب صيامه، ومنها:
1.حديث صيام الدهر، فعن عبد الله بن عمرو ، قال: « أخبر رسول الله أني أقول: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت، فقال له رسول الله : أنت الذي تقول: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت، قلت: قد قلته، قال: إنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر وقم ونم وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك يا رسول الله، قال: فصم يوماً وأفطر يومين، قال قلت: إني أطيق أفضل من ذلك قال: فصم يوماً وأفطر يوماً وذلك صيام داود، وهو عدل الصيام، قلت: إني أطيق أفضل منه يا رسول الله قال: لا أفضل من ذلك» في صحيح البخاري(3: 1256)، فلم يحدد النبي يوماً قبل الجمعة أو بعده.
2.حديث ابن مسعود : « كان رسول الله يصوم من غرّة كلّ شهر ثلاثة أيام، وقلَّما كان يفطر يوم الجمعة» في صحيح ابن حبان(8: 406، وسنن الترمذي(3: 118)، وحسنه، وسنن النسائي الكبرى(2: 122)، والمجتبى(4: 204)، ومسند الشاشي(2: 112)، ومسند أحمد(1: 406)، ومسند أبي يعلى(9: 206).
قال بدر الدين العَيْنيّ في عمدة القاري شرح صحيح البخاري (11: 105): « والحديث على ظاهره، ولا تدفع حجيته بالاحتمال الناشئ عن غير دليل من كونه يحتمل عدم تعمد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها».
وعند السادة المالكية، فعن الإمام مالك قال في الموطأ(1: 311): « لم أسمع أحداً من أهل العلم والفقه ومَن يقتدى به نهى عن صيام يوم الجمعة وصيامه حسن، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه».
وعلَّق عليه الفقيه أبو الوليد الباجي المالكي في المنتقى شرح الموطأ(2: 76): « هذا مذهب مالك أن صيام يوم الجمعة ليس بممنوع، وأنه يجوز صومه لمَن أرادَ صيامه، وكذلك سائرُ أيام الأسبوع مفرداً ومتصلاً بغيره إلا أنه يكره أن يتحرَّى هذا وغيره بغير صيام، والأصلُ في ذلك ما روي عن علقمة قال قلت لعائشة رضي الله عنها: «هل كان رسول الله يختصّ من الأيام شيئاً، قالت: لا، كان عمله ديمة» في صحيح البخاري(2: 701) .
وظاهر الكلام يفيد أنه لا كراهة في صيام يوم السبت أو الجمعة، وإنّما الكراهة في تخصيصها بالصيام دون غيرهما، كما أن حكمَهما حكم صيام باقي أيام الأسبوع.
وصرَّحَ العلامةُ الدرديرُ المالكيُّ في الشرح الكبير(1: 535) والعلامة عليش المالكيّ في منح الجليل شرح مختصر خليل(2: 148): « بندب صوم يوم الجمعة وحده فقط، وإن لم يصم قبله ولا بعده، فإن ضمَّ إليه آخر فلا خلاف في ندبه... وحمل النهي عن الوارد في قوله : « لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله يوماً أو بعده» في صحيح مسلم(2: 801) على التَّقيَّة من فرضه كما اتقى قيام رمضان، وقد أمنا من هذه العلّة بوفاته ؛ ولذا يذكر أن ابن رشد كان يصومه إلى أن مات».
وعند السادة الشافعية يكره إفراد يوم السبت أو الجمعة بالصيام ما لم يوافق عادته؛ لقوله : « لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده»؛ وليتقوى بفطره على الوظائف المطلوبة في الجمعة، ومن هنا خصّ الكراهة فيه البَيْهَقيّ والماوردي وابن الصبّاغ والعمراني نقلاً عن مذهب الشافعيّ بمَن يضعف به عن الوظائف، وإلا فلا يكره له صيامه، كما في أسنى المطالب(1: 432)، ومغني المحتاج(2: 185). وظاهر كلام الحافظ ابن حَجَر العسقلانيّ الشافعيّ على عدم كراهة إفراد السبت بالصيام؛ إذ قال في فتح الباري(17: 8): « إن الذي قاله بعض الشافعية من كراهة إفراد السبت وكذا الأحد ليس جيداً، بل الأولى في المحافظة على ذلك يوم الجمعة كما ورد الحديث الصحيح فيه، وأما السبت والأحد فالأولى أن يصاما معاً وفرادى امتثالاً لعموم الأمر بمخالفة أهل الكتاب». ففيما سبق تخصيص من بعض الشافعية كراهة صيام الجمعة بمَن ضعف عن أداء وظائفها، وردّ من ابن حجر العسقلاني على مَن قال بكراهة إفراد يوم السبت بالصيام.
وعند السادة الحنابلة يكره إفراد صيام يوم الجمعة أو يوم السبت، كما في الإنصاف(3: 347)، والفروع(3: 122)، ودقائق أولي النهى(1: 494)، وكشاف القناع(2: 340)، ومطالب أولي النهى(2: 219)، وغيرها، ولكن قال الأثرم: وحجّة الإمام أحمد في الرخصة في صوم يوم السبت أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بشر الآتي ذكره، وقد سبق ذكر بعض هذه الأحاديث المخالفة له.
قال العلامة ابن مفلح الحنبلي في الفروع(3: 124): « واختار شيخنا أنه لا يكره، وأنه قول أكثر العلماء، وأنه الذي فهمه الأثرم من روايته، وأنه لو أريد إفراده لَمَا دخل الصوم المفروض ليستثنى، فالحديث شاذٌ أو منسوخٌ، وأن هذه طريقة قدماء أصحاب أحمد الذين صحبوه، كالأثرم وأبي داود، وأن أكثر أصحابنا فهم من كلام أحمد الأخذ بالحديث، ولم يذكر الآجري غير صوم يوم الجمعة، فظاهره لا يكره غيره».
فبهذا يتضح أنه لا وجه لإنكار صوم يوم السبت أو الجمعة في عرفة أو عاشوراء طالما أن إفرادهما بالصيام من سبب ليس بمحرم، بل نصَّ الحنفية والمالكية على استحباب صيام يوم الجمعة بمفرده، وعدم الكراهة في صيام السبت عند المالكية والكراهة التنزيهية فيه لا غير عند الحنفية.
وكره الشافعية والحنابلة إفراد يوم الجمعة أو السبت وخالف جمع من فقهاء الشافعية المعتبرين أن الكراهةَ خاصّة في يوم الجُمُعة فيمن يضعف عن وظائفها، وردَّ ابنُ حَجَر قولَ بعض الشافعية بكراهية إفراد يوم السبت بأنه لا كراهة فيه، وقال بعض الحنابلة أن المعتمد عن الإمام أحمد عدم كراهة إفراد يوم السبت، وقالوا: أن هذا قول أكثر العلماء، وقد مرَّ دلائل كل طرف.
رابعاً: إن الحديثَ الوارد في النهي عن صيام يوم السبت عن عبد الله بن بسر عن أخته، وهي الصماء، قالت: قال رسول الله : « لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم وإن لم يجد أحدكم إلا عود عنبة أو لحاء شجرة فليمضغها» في صحيح ابن خزيمة(3: 317)، والمستدرك(1: 601)، وقال: « هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه...»، وسنن الترمذي(3: 120)، وحسنه، وسنن الدارمي(2: 62)، وسنن البيهقي الكبير(4: 302)، وسنن أبي داود(2: 320)، وسنن النسائي(2: 144)، وسنن ابن ماجة(1: 550)، وغيرها، فإنه محلّ نظر عند كثير من الأئمة وفقهاء الأمة، ولهم محامل وتوجيهات ومسالك عديدة في ردّه، نذكر لك بعضها ليتبيَّن لك حاله ومقاله، ومنها:
1.أنه حديثٌ ضعيفٌ مردود، لم يقبل كبار الحفاظ والمحدثين؛ قال الإمام مالك: « هذا الحديث كذب»، كما في سنن أبي داود(2: 320). وعن ابن شهاب أنه كان إذا ذكر له أنه نهى عن صيام يوم السبت، قال: « هذا حديث حمصي»، كما في المستدرك(1: 601)، وقال الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار(3: 80): « ولقد أنكر الزهري حديث الصماء في كراهة صوم يوم السبت، ولم يعده من حديث أهل العلم، بعد معرفته به».
وقال الإمام النسائي: « هذه أحاديث مضطربة». وقال الأثرم: « وكان يحيى بن سعيد يتقيه وأبى أن يحدثني به»، كما في الفروع(3: 124).
وقال الإمام الأوزاعي: « ما زلت له كاتما حتى رأيته قد اشتهر».
وقال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير(2: 413): « لكن هذا التلون في الحديث الواحد بالإسناد الواحد مع اتحاد المخرج، يوهن راويه وينبئ بقلة ضبطه، إلا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث، فلا يكون ذلك دالاً على قلّة ضبطه، وليس الأمر هنا كذا، بل اختلف فيه أيضا على الراوي عن عبد الله بن بسر أيضاً». وقال صاحب عون المعبود(2: 294): « وقد طعن في هذا الحديث جماعة من الأئمة: مالك ابن أنس، وابن شهاب الزهري، والأوزاعي، والنسائي، فلا تغتر بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم، وإن ثبت تحسينه فلا يعارض حديث جويرية بنت الحارث الذي اتفق عليه الشيخان».
2.أنه حديثٌ منسوخٌ بحديث الجويرية: « أن النبي دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: صمت أمس قالت: لا، قال: فتريدين أن تصومي غداً..» في المستدرك(1: 601)، وحديث أم سلمة رضي الله عنها: « أنه كان يصوم يوم السبت والأحد يتحرى ذلك ويقول إنهما يوما عبد الكفار وأنا أحب أن أخالفهم»، وفي لفظ: « ما مات رسول الله حتى كان أكثر صيامه السبت والأحد».
وأشار بقوله : « يوما عيد» إلى أن يوم السبت عيد عند اليهود والأحد عيد عند النصارى وأيام العيد لا تصام فخالفهم بصيامها، وممن قال بالنسخ الإمام أبو داود في سننه(2: 320) ، والحافظ ابن حجر العَسْقلاني في فتح الباري(17: 8)، والإمام علي القاري في مرقاة المفاتيح(13: 141)، وغيرهم.
3.أنه حديث شاذ خالف الأحاديث المشهورة بجواز صيام يوم السبت تطوعاً كما سبق، قال الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار(2: 80): « ففي هذه الآثار المروية في هذا، إباحة صوم يوم السبت تطوعاً، وهي أشهر وأظهر في أيدي العلماء من هذا الحديث الشاذ، الذي قد خالفها...».
4.أن هذا الحديث إن صحَّ فمحلّ الكراهة هو تعظيم هذا اليوم بالصيام، فإن لم يكن تعظيم له فلا كراهة، قال الإمام الطحاوي في شرح معاني الآثار(2: 81): « وقد يجوز عندنا، والله أعلم، إن كان ثابتاً أن يكون إنما نهي عن صومه؛ لئلا يعظم بذلك، فيمسك عن الطعام والشراب والجماع فيه، كما يفعل اليهود. فأمّا مَن صامه لا لإرادة تعظيمه، ولا لما تريد اليهود بتركها السعي فيه، فإن ذلك غير مكروه». وقال شيخنا العلامة الدكتور هاشم جميل: « أجمع و أخصر ما قرأته في حديث الصماء كلام الترمذي، حيث قال بعد روايته لهذا الحديث في سننه(3: 120): « هذا حديث حسن، ومعنى كراهته في هذا: أن يخصّ الرجل يوم السبت بصيام؛ لأن اليهود تعظّم يوم السبت». إذن فالنهي عن تحري يوم السبت بصوم التطوع، فمن صام يوما قبله أو يوما بعده فهو لم يتحر صومه، ومَن صامه لأنه وافق عادته في الصوم فهو لم يتحر صومه، ومن صامه؛ لأنه وافق صوماً مشروعاً كصوم عرفة أو عاشوراء فهو غير متحرّ له»، كما في أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء(ص133).
وبهذا يتبيَّن أنه يسنّ ويستحبّ صيام يوم السبت والجمعة إذا كانا يوم عرفة أو عاشوراء بلا خلاف عند الفقهاء المعتبرين، وأن الحديث الوارد في يوم السبت ليس على إطلاقه، بل ضعفه جلّ الحفاظ، وقال بنسخه آخرون، وأول معناه البعض الآخر، والله أعلم.