الإجابة
أقول وبالله التوفيق: يجب الغسل بغيبة الحَشَفة في قُبُل أو دُبُر على الفاعل والمفعول به، والحَشَفة ما فوق الختان، وهي رأس الذَكَّر، فيجب الغسل إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة في أحد السبيلين، سواء أنزل أم لم ينزل، بخلاف ما لو وطء ميتة، أو صغيرة لا تُشْتَهَى، أو بهيمة، فلا يجب عليه الغُسل إلا إذا أنزل؛ لأن موجب الغسل هو الإنزال.
والإيلاجُ أُقيم مقامه؛ لكونه سبباً له مفضياً إليه غالباً، وهذه السببية إنما تتحقق فيما يتكامل فيه الشهوة، وهنا تكون ناقصة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال : «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل»، في صحيح البخاري 1: 110، وصحيح مسلم 1: 271، وفي رواية: «وإن لم ينزل»، في صحيح مسلم 1: 271. وعن أبي موسى الأشعري ، قال: «استأذنت على عائشة رضي الله عنها، فأذنت لي فقلت لها: يا أماه أو يا أم المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني أستحييك، فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلاً عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك، قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله : إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل»، في صحيح مسلم 1: 271، وصحيح ابن خزيمة 1: 114، وصحيح ابن حبان 3: 452. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : «إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل»، في سنن ابن ماجة 1: 200، وقال الكناني في المصباح 1: 82: إسناده ضعيف لضعف ابن أرطأة، وقال التهانوي في إعلاء السنن 1: 195: وكل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول، فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن. وفي لفظ: «وجب الغسل أنزل أو لم ينزل»، في الآثار 1: 13، ومسند أبي حنيفة ص161. وعن عائشة رضي الله عنها، قال : «إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل»، في سنن الترمذي 1: 182، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن حبان 3: 452، وسنن النسائي 1: 108، وموطأ مالك 1: 46. ومن الصحابة من نفى الغسل إلا بالإنزال، فبعث عمر إلى أزواج النبي فسألهن عن ذلك، فقلن: فيه الغسل. وعن عليّ أنه قال: أتوجبون فيه الحد، ولا توجبون فيه صاعاً من الماء. ينظر: الوقاية ص95، وفتح باب العناية ص321، والسعاية ص321، والله أعلم.