الإجابة
نعم، فإنه يلزم من شرع في صيام نفل إتمامه، ولا يقطعه إلا لعذر معتبر شرعاً: كالضيافة، وبر الوالدين، وطاعة الزوج، وغيرها، وإن أفطر فيه لعذر أو بدون عذر، فإنه يلزمه قضاؤه؛ لقوله تعالى: (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) محمد: 33، فإن ما أتى به قربة فيجب عليه صيانته وحفظه عن البطلان وقضاؤه عند الإفساد، ولا يمكن ذلك إلا بإتيان الباقي، فيجب إتمامه وقضاؤه عند الإفساد ضرورة فصار: كالحج والعمرة التطوعين؛ ووجوب إتمام الحج والعمرة بالأمر، وهو قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) البقرة: 196، وكذا إتمام الصوم بقوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) البقرة: 187، من غير فصل بين الفرض والنفل، وكذلك في قوله صلى الله عليه: ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب، فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه))، من غير فصل، ينظر: التبيين 1: 238-239. وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: ((أهدي لي ولحفصة طعام وكنا صائمتين، فأفطرنا ثم دخل رسول الله صلى الله عليه، فقلنا له: يا رسول الله، إنا أهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا فقال رسول الله صلى الله عليه: لا عليكما صوما مكانه يوماً آخر))، في سنن أبي داود 2: 330، وصحيح ابن حبان 8: 284، وفي لفظ: ((أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين، فأهدى لنا طعام فأفطرنا، فقال رسول الله صلى الله عليه: صوما مكانه يوماً آخر))، في صحيح ابن حبان 8: 284. وعن سعيد بن المسيب: ((إن عمر رضي الله عنه خرج على أصحابه، فقال: ما ترون في شيء صنعت اليوم أصبحت صائماً، فمرت بي جارية فأعجبتني فأصبت منها، فعظم القوم عليه ما صنع وعلي رضي الله عنه ساكت، فقال: ما تقول؟ قال: أتيت حلالاً ويوماً مكان يوم. قال: أنت خيرهم فتيا))، في سنن الدارقطني 2: 181. وعن ابن سيرين أنه صام يوم عرفة فعطش عطشاً شديداً فأفطر، فسأل عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه، فأمروه أن يقضي يوماً مكانه، في مصنف ابن أبي شيبة 2: 290، وسنده على شرط الشيخين ما خلا التيمي، فإنه أخرج له أصحاب الأربعة ووثقه ابن سعد وابن سفيان والدارقطني كما في الجوهر النقي 1: 315. ينظر: إعلاء السنن 9: 160. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يقضي يوماً مكانه، في مصنف ابن أبي شيبة 2: 290، وسنده صحيح كما في الجوهر النقي 1: 315. ينظر: إعلاء السنن 9: 159. ولأن الوفاء بالعهد واجب، فكما يلزمه الأداء بعد النذر للوفاء به، فكذلك يلزمه أداء ما بقي؛ لأن فيه التحرز عن إبطال العمل؛ ولأنه بالشروع تعيّن هذا اليوم لأداء الصوم المشروع فيه وله ولاية التعيين فيتعين بتعيينه والتحق بالزمان المتعين للصوم شرعاً، والإفساد في ذلك الزمان يوجب القضاء فهذا مثله، وهو كالناذر لما كان له ولاية الإيجاب التحق ذلك بالواجب شرعاً حتى إذا انعدم الأداء منه لزمه القضاء فهذا مثله، ينظر: المبسوط 3: 69-70.