الإجابة
أقول وبالله التوفيق:
أولاً: سَدْلُ الثَّوب: وهو أن يُرسل الثّوب من غيرِ أن يضمَّ جانبيه، وقيل: هو أن يلقيه على رأسِهِ ويرخيهِ على كتفيه، أو أن يُلقيَهُ على كتفيه من غيرِ أن يدخلَ يديه في كُمَّيْهِ، ويضمَّ طرفيه؛ فعن أبي هريرة : «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه»، في صحيح ابن خزيمة 1: 379، وصحيح ابن حبان 6: 67، وسنن الترمذي 2: 217.
ثانياً: كَفُّ الثَّوب: وهو أن يَضُمَّ أطرافَهُ اتِّقاءَ التُّراب، ونحوه؛ لما فيه من التّكبر والتّجبر؛ فعن ابن عباس قال : «أمرت أن أسجد على سبعة ولا أكف شعراً ولا ثوباً»، في صحيح البخاري 1: 281. ينظر: المبسوط 1: 34.
ثالثاً: العبث بالثّوب والجسد: فعن يحيى بن أبي كثير قال : «إنَّ الله كره لكم العبث في الصّلاة، والرّفث في الصّيام، والضّحك عند المقابر، إنَّ الله ينهاكم عن قيل وقال، وإضاعة المال»، في مسند الشهاب 2: 155، وضعفه السيوطي، ولكنّه يتأيّد بما ورد في النهي عن العبث بالحصى. ينظر:إعلاء السنن 5: 109.
رابعاً: السُّجُودُ على طرف العمامة، من غير ضرورة حرٍّ وبردٍ، أو خشونة أرض، فلو سجد على كور العمامة ووجد صلابة الأرض جاز؛ لما روي أن النبي : «كان يسجد على كور عمامته»؛ ولأنّه لو سجد على عمامته وهي منفصلة عنه ووجد صلابة الأرض يجوز فكذا إذا كانت متصلة به.
خامساً: الصلاة بثَوْبٍ فيه تصاوير لها روح؛ لأنّه يشبه حامل الصّنم.
سادساً: وجود صورة حيوان أمام المصلّي، أو بحذائِه على أحد جَنْبَيه، أو في السَّقْف أو معلَّقة، أما إن كانت الصّورة خلف المصلّي أو تحت قدميْهِ، فلا يُكْرَه؛ لعدم التّعظيم.
سابعاً: الصّلاة بثياب البِذْلة: وهي ما يُمْتَهنُ من الثّياب، أو ما يُلْبَسُ في البيت، ولا يذهبُ به إلى الكُبراء.
ثامناً: عقص الشّعر: وهو جمعُ الشَّعْرِ على الرَّأس، وقيل: ليُّهُ وإدخال أطرافِهِ في أصولِه، فيكره فعله للرّجل؛ فعن أم سلمة رضي الله عنها: «نهى أن يصلّي الرجل ورأسه معقوص»، في المعجم الكبير 23: 25، ورجاله رجال الصّحيح كما في مجمع الزوائد 2: 86.
تاسعاً: فرقعة الأصابع: بأن يغمزَها ويمدَّها حتَّى تُصَوِّت؛ فعن علي قال : «لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة»، في سنن ابن ماجة 1: 310، ومسند البزار 3: 84، وغيرها. ورجال إسناده ثقات. ينظر: إعلاء السنن 5: 110.
عاشراً: الالتفات: بأن ينظرَ يَمْنَةً ويَسْرَةً مع ليِّ عنقِه؛ فعن ابن عباس : «إنَّ رسول الله كان يلحظ في الصّلاة يميناً وشمالاً لا يلوي عنقه خلف ظهره»، في المعجم الكبير 11: 223، وسنن الترمذي 2: 482، وسنن الدارقطني 2: 83، وغيره. وصححه ابن القطان. ينظر: إعلاء السنن 5: 152.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «سألت رسول الله عن الالتفات في الصلاة، فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد»، في صحيح البخاري 1: 261، وسنن الترمذي 2: 484.
حادي عشر: التّربع بلا عذر: فيكره تنْزيهاً؛ لترك الجلسة المسنونة؛ فعن ابن مسعود : «لأن أجلس على رضفين خير من أن أجلس في الصلاة متربعاً»، في مصنف عبد الرزاق 2: 196.
أما حديث عائشة رضي الله عنها: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلّي متربعاً»، في صحيح ابن خزيمة 2: 89، وصحيح ابن حبان 6: 257، فيحمل على حالة العذر.
ثاني عشر: التّخصر: بأن يضع اليد على الخاصرة؛ لأنّ فيه ترك الوضع المسنون؛ فعن أبي هريرة : «أنّه صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلّي الرّجل مختصراً»، في صحيح مسلم 1: 387. وعن أبي هريرة قال : «الاختصار في الصّلاة راحة أهل النار»، في صحيح ابن حبان 6: 63، وصحيح ابن خزيمة 2: 57.
ثالث عشر: التّمطي: وهو أن يتمدد في الصلاة فيكره؛ لأنه من التكاسل؛ فعن أبي هريرة : «نهى أن يتمطى الرجل في الصلاة، أو عند النساء إلا عند امرأته أو جواريه»، أخرجه الدارقطني في الأفراد وضعفه السيوطي في الجامع الصغير 6: 350.
رابع عشر: الإقعاء: وهو القعودُ على الإليتين مع نصب الرّكبتين؛ فعن أبي هريرة قال: «أوصاني خليلي بثلاث، ونهاني عن ثلاث: أوصاني بالوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى قال: ونهاني عن الالتفات، وإقعاء كإقعاء الكلب، ونقر كنقر الديك»، في مسند أحمد 2: 265، 311، وقال المنذري في الترغيب 1: 208: إسناده حسن.
خامس عشر: افتراش الذّراعين: بأن يبسط ذراعيه في حالة السّجود ولا يجافيها عن الأرض.
سادس عشر: التثاؤب؛ لأنّه من التكاسل والامتلاء؛ ولأنه مخل بالخشوع، فإن غلبه التثاؤب فليكظم ما استطاع، فإن غلبه وضع يده أو كمه على فمه؛ فعن أبي هريرة قال : «التثاوب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع»، في سنن الترمذي 2: 206، وقال: حسن صحيح.
سابع عشر: تغميض العينين؛ لأنّه ينافي الخشوع، وفيه نوع عبث؛ ولأن السُّنة أن يرمي ببصره إلى موضع سجوده وفي التّغميض ترك هذه السُّنة؛ ولأنّ كل عضو وطرف له نصيب من هذه العبادة فكذا العين؛ فعن ابن عباس قال : «إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه»، في المعجم الأوسط 2: 256، والمعجم الصغير 1: 37، والمعجم الكبير 11: 34، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 237: فيه ليس بن أبي سليم، وهو مدلس، وقد عنعنه.
ثامن عشر: النَّظرُ إلى السَّماء؛ فعن جابر بن سمرة قال : «لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم»، في صحيح مسلم 1: 321.
وعن أنس قال : «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهنّ عن ذلك أو لتخطفنّ أبصارهم»، في صحيح البخاري 1: 261.
تاسع عشر: قلب الحصى للسجود عليه إلاَّ مرَّة؛ لعدم إمكان السجود فيسويه مرّة؛ فعن معيقيب قال : «في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: إن كنت فاعلاً فواحدة»، في صحيح البخاري 1: 404، وصحيح ابن خزيمة 2: 51.
العشرون: عدُّ الآيات وعد التَّسبيح في الصلاة، فيكره تنزيهاً العدّ باليد سواء كان بأصبعه أو بخيط يمسكه؛ لكونه ليس من أعمال الصلاة ومنافياً للخشوع، أما الغمز برؤوس الأصابع والحفظ بالقلب فلا يكره اتفاقاً، والعدُّ باللسان مفسد للصلاة اتفاقاً.
واحد وعشرين: مدافعة الأخبثان: وهما البول والغائط، فتكره الصلاة في حال مدافعتهما، وفي حكمهما الريح، فإن شغله قَطَعَ الصّلاة، لكن إن أكملها أجزأه، وقد أساء؛ فعن عائشة رضي الله عنها قال : «لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان»، في صحيح مسلم 1: 393. ينظر: شرح الوقاية ص164-166، وتبيين الحقائق 1: 162-167، وفتح باب العناية 1: 313، وعمدة الرعاية 1: 198، والله أعلم.