معنى المنافع

السؤال
ما هو معنى المنافع؟
الإجابة
المنفعة لغة: الاسم من النَفْع ضد الضُرّ، يقال: نَفَعْتُهُ بكذا فانْتَفَعَ به، والاسمُ المَنْفَعَةُ. ينظر: المنتخب من الصحاح 1: 5269، وتاج العروس22: 268. ولم أقف للفقهاء على تعريف اصطلاحي للمنفعة؛ لأنها لم تخرج عن معناها اللغوي، وهو النفع، ويكون بصور مختلفة من خدمة وركوب وسكنى وغيرها. واضطررنا لتعريفها مع وضوحها للتمييز بينها وبين الحقوق المجردة. فالأعيان بنفسها أموالاً بمجرد أنها منتفع بها، وبالتالي كان التعريف مقتصرا على مرحلتين: المال والمال المتقوم. وفي المنفعة لا تُعدّ مالاً ما لم يوجد العقد، وبالتالي يكون التعريف فيها على ثلاثة مراحل: المنفعة، والمنفعة المالية، والمنفعة المالية المتقومة. فالمنفعة: هي نفع عين من خدمة وسكنى وركوب بعقد وغيرها. قال التَّفتازانيُّ في التلويح1: 327: «والتَّحقيقُ أنَّ المنفعة ملكٌ لا مال؛ لأنَّ الملك ما من شأنه أن يتصرّف فيه بوصفِ الاختصاص، والمال ما من شأنه أن يُدخر للانتفاع به وقت الحاجة». والمنفعة المالية: هي نفع عين بعقد. ولا يُطلق الفقهاءُ مصطلح المنفعة المالية، وإنما يستخدمون مصطلح المنفعة، وعلى حسب سياق الكلام يُفهم أنها مالٌ أو ليس بمال، ففي مقابل كلام التفتازاني أن المنفعة ليست بمال، ذكر الكاساني في بدائع الصنائع7: 385 أنها مالٌ، حيث قال: «المال قد يكون عيناً، وقد يكون منفعةً، ويتعلّق بالملك في كلِّ واحدٍ منهما أحكام». وبالتالي تكون في مرحلة ليست بمال عندما لا يوجد عقد، وتصبح في مرحلة أخرى مالاً مع العقد، قال السَّرَخسيُّ في المبسوط5: 106: «المنفعةُ تأخذ حكم المالية عند العقد»؛ لذلك رغبة بالتمييز بينها اصطلاحاً هاهنا بإضافة المالية؛ ليتضح التفريق بينها. والمنفعة المالية المتقومة: هي نفع عين بعقد شرعاً. والتقوم يُقصد به الانتفاع الشرعي، فمثلاً: لا يصحّ العقد على المعاصي، فلو اتفق مع مغنية أو نائحة على الغناء والنوح لا يصح العقد، ولا تلزم الأجرة؛ لأن مثل هذه المنفعة معتبرة عرفاً ويدفع في مقابلها الأموال، لكن الشرع منع منها؛ لكثرة ما فيها من الفساد والضرر، فكما أبطل العقد على الخمر والخنزير أبطل العقد في المعاصي. وهذا يشمل المنافع بالخدمة من الأفراد والركوب في السيارات وغيرها، والسكنى في الشقق وغيرها، والزراعة في الأرض وغيرها، والعمل من المختصين كالصناع والمهندسين والأطباء وغيرها، فتشترك جميعها أنها نفع يصدر عن عين إنساناً كان أو حيواناً أو جماداً، وأن تتلاشى فلا تبقى في زمانين؛ لذلك كانت عرضاً، وليست عيناً، فإن كانت على عقد صارت مالاً، وإن كانت مباحة شرعاً صارت متقومة.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر