الإجابة
لم نجد أنّ الحنفية أسقطوا المالية للمنافع أو للحقوق المجردة، وإنما كانت لها المالية الموجودة في الأعيان باعتبار العرف في الكل، ولكن أضيف لها ما يناسبها من وجود العقد في المنافع، والحفظ للمال وانتفاء الجهالة في الحقوق المجردة.
وهذا الاعتبار عليه عامّة عبارات كبار الأئمة: كالمرغيناني والكاساني والسرخسي عند ذكر أحكام المنافع أو الحقوق المجردة، ولم يسقطوا المالية لها، وإنما وضعوا ضوابط لها لحفظ الحقوق للناس لا غير.
وعليه فيكون كلام الحنفية من جهة التقعيد والتقرير الفقهي أدق من غيرهم من المذاهب الفقهية التي اعتبرت المنافع والحقوق كالأعيان، قال شيخنا العثماني في بحوث في قضايا فقهية معاصرة 1: 86: «فالمشهور عند الحنفية أن هذه الحقوق حقوق مجردة لا يجوز بيعها، والمعروف في كتب الأئمة الثلاثة جواز الاعتياض عن أكثر هذه الحقوق».