السؤال
ما هي صفة وداع المسجد الحرام لمن أراد الخروج من مكة المكرمة؟
الإجابة
يستحب لغير المقيم في مكة إذا أراد الخروج منها أن يدخل المسجد الحرام فيبدأ بالحجر الأسود فيستلمه، ثمَّ يطوف سبعاً بلا رمل ولا اضطباع ولا سعي بعده، ثم يُصَلِّي ركعتين خلف المقام أو غيره، ثمَّ يأتي زمزم فيشرب منه، ويصب على رأسه ووجهه وجسده، ويستسقي بنفسه، ثمَّ يأتي الملتزم والباب ويقبّل العتبة، ويدعو ويدخل البيت إن تيسر، وصفه الالتزام: أن يضعَ صدرَه وخدَّه الأيمن على الجدار، ويرفع يده اليمنى إلى عَتَبة الباب، ويتعلق بأستار البيت، ويتشبَّث بها ساعة متضرِّعاً، متخشِّعاً، داعياً، باكياً، مُكبِّراً، مُهلِّلاً، مُصلياً على النبي r، ويقول: ((اللهم إنَّ هذا بيتك الذي جعلته مباركاً للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم، ومن دخله كان آمناً، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، اللهم فكما هديتنا لذلك فتقبله منا، ولا تجعل هذا آخر العهد من بيتك الحرام، وارزقني العود إليه حتى ترضى برحمتك يا أرحم الراحمين، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين كلما ذكرك الذاكرون وكلما غفل عن ذكرك الغافلون))، ثمَّ يستلم الحَجر ويقول: ((يا يمين الله في أرضه، إني أشهدك وكفى بالله شهيداً، أنّي أشهد أنَّ لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمداً رسول الله، وأنا أودعك هذه الشهادة لتشهد لي بها عند الله تعالى في يوم القيامة يوم الفزع الأكبر، اللهم إني أشهدك على ذلك وأشهد ملائكتك الكرام وأودع هذه الشهادة عندك لتنفعني يوم لا ينفع لا مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين))، ثمَّ يأتي إلى المستجار ـ المستجار: هو الباب الغربي في ظهر الكعبة الذي قد بناه إبراهيم عليه السلام وهدمته قريش حينما جدّدت بناءها، ومكان هذا الباب قريب من الملتزم ـ ويلصق صدره ووجهه بالبيت ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ويقول: ((اللهم ِإنيِ عبدك، حملتني كما شئت وسيرتني في بلادك حتى أحللتني حرمك وأمنك، ورجوت بحسن ظني بك أن تكون قد غفرت ذنبي، فأسألك أن تزداد عني رضا، وتقربني إليك زلفى، اللهم إني أعوذ بنور وجهك وسعة رحمتك أن أصيب بعد هذا المقام خطيئة أو ذنباً لا يغفر، اللهم هذا مقام العائذ المستجير بك من عذابك، الراجي لوعدك، الخائف المشفق الحذر من وعيدك، اللهم احفظني عن يميني وعن شمالي ومن قدامي ومن خلفي ومن فوقي ومن تحتي حتى تبلغني إلى وطني وأهلي، واحفظني بعد الممات من أنواع العذاب، وأوصلني إلى وطني سالماً غانماً من سائر الآفات، فإذا أوصلتني إلى وطني ومقصدي فاستعملني في طاعتك ما أبقيتني، ولا تجعل للشيطان علي سبيلاً ما دمت في هذه الحياة الدنيا، فإذا توفيتني فاختم لي بخير، وألحقني بعبادك الصالحين يا أرحم الراحمين، اللهم صلِ وسلم على أشرف عبادك وأكمل عبادك سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وعلى آله وأصحابه هداة الدين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين عدد خلقك ورضاء نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك، كلما ذكرك الذاكرون وكلما غفل عن ذكرك الغافلون، صلاةً وسلاماً دائمين بدوامك باقيين ببقائك صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنى يا أكرم الأكرمين))، ثمَّ يمشي القهقرى ناظراً إلى البيت الشريف مُتباكياً، متحسّراً على فراق البيت، ويجتهد في إخراج الدمع من العين فإنَّه من علامات القبول، ويقول: ((الوداع يا كعبة الله، الوداع يا بيت الله، الوداع يا قبلة المسلمين، الوداع يا أُنس الطائفين والعاكفين، الوداع يا حِجر إسماعيل، الوداع يا مقام إبراهيم، الوداع يا حطيم زمزم، الوداع أيها الحجر الأسحم، الوداع أيها المستجار والملتزم، الوداع يا بئر زمزم، الوداع يا أرض الحرم، الوداع أيها المسجد الحرام الأعظم ))، ويكرر ذلك إلى أن يصل إلى الباب المعروف الآن بباب الحزورة، ويقف على الباب ويقول: ((الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً، اللهم إنَّ هذا البيت بيتك وأنا عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى أعنتني على قضاء مناسكك، فلك الحمد على نعمتك، ولك الشكر على إحسانك وكرمك، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا، وإلا فَمُنَ الآن علي بالرضا عني قبل أن أفارق بيتك يا أرحم الراحمين، اللهم ارض عني وان لم ترضَ عني فاعف عني فقد يعفو السيد عن عبده وهو غير راضٍ ثم يرضى عنه بعد العفو، فلا تحرمني رضاك لشآمة ذنوبي، وأدخلني في رحمتك وارحمني واعف عني وارض عني يا أرحم الراحمين، اللهم هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغباً عنك ولا عن حرمك، اللهم اصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني يا رب العالمين، اللهم أحسن منقلبي والطف بي وارزقني طاعتك وتقبلها مني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة، إنَّك على كل شيء قدير يا أكرم الأكرمين، اللهم إنَّ هذا وداع من يخشى ألا يعود إلى بيتك الحرام، فحرمني وأهلي على النار، اللهم إنَّك قلت وقولك الحق لنبيك صلى الله عليه وسلم عند فراقه لبيتك الحرام: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} وقد أعدته إلى بيتك الحرام كما وعدته، فأعدني إلى بيتك بمنك ولطفك وكرمك، اللهم ارزقني العود بعد العود المرة بعد المرة إلى بيتك الحرام، واجعلني من المقبولين عندك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم لا تجعله آخر العهد من بيتك الحرام، وإن جعلته آخر العهد به فعوضني عنه الجنة يا أرحم الراحمين، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين))، ثم ينصرف راشداً مهدياً. والحائض تقف عند باب المسجد وتدعو وتمضي، ويستحبّ خروجُه من الثنية السفلى من أسفل مكّة، ويتصدّق عند الخروج بشيء، ويسير إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ينظر: اللباب ص281-283، ودرر الحكام 1: 232، ومجمع الأنهر 1: 284، والوقاية ص256-257، وأدعية الحج والعمرة لقطب الدين الحنفي ص649-650.