لزوم الوعد في المعاملات قضاءً

السؤال
هل يكون الوعد ملزماً في المعاملات المالية قضاء؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: نعم يلزم الوعد في المعاملات قضاءً؛ فقد ظهرت حاجةٌ كبيرةٌ إلى لزوم الموعدة قضاءً في هذا الزَّمان؛ لأنّ عامّةَ التَّعاقدات في المصارف الإسلامية تعتمد عليها، والفروع المبنية عليها في المذهب الحنفي لا تحصى، حتى ذكرت قاعدة في مجلة الأحكام العدلية. ففي (المادة:84): «المَوَاعِيدُ بِاكتِسَابِ صُوَرِ التَّعَالِيقِ تكون لَازِمَةً. مثلاً: لو قال رجل لآخر: بع هذا الشيء لفلان، وإن لم يعطك ثمنه فأنا أُعطيه لك، فلم يعط المشتري الثمن، لزم على الرَّجل أداء الثَّمن المذكور بناء على وعده المعلَّق». قال أحمد الزرقا في شرح القواعد (ص 425): «المواعيدُ التي تصدر من الإنسان فيما يُمكن ويصحّ التزامه له شرعاً إذا صدرت منه مصحوبةً بأدوات التَّعليق الدّالة على الحمل أو المنع تكون لازمة؛ لحاجة الناس إليها. وإذا صدرت بغير صورة التَّعليق لا تكون لازمةً؛ لعدم وجودِ ما يدلُّ على الحمل والمنع، بل تكون مجرد وعد، ولا يجب الوفاء به قضاءً». وقال ابن عابدين في (رد المحتار5: 84): «وفي «جامع الفصولين» (1: 140): لو ذكرا البيع بلا شرط، ثم ذكرا الشرط على وجه العقد جاز البيع ولزم الوفاء بالوعد؛ إذ المواعيد قد تكون لازمة، فيجعل لازماً لحاجة الناس تبايعاً بلا ذكر شرط الوفاء ثم شرطاه يكون بيع الوفاء. وبه أَفتى في «الخيرية»، وقال: فقد صرَّح علماؤنا بأنهما لو ذكرا البيع بلا شرط ثمّ ذكرا الشرط على وجه العِدة جاز البيع ولزم الوفاء بالوعد». قال شيخنا العثماني في بحوث فقهية معاصرة (ص213): «فبالنظر إلى أقوال هؤلاء الفقهاء يُمكن أن تُجعل مواعيد الإجارة والبيع المنصوصة في الاتفاقية لازمة في القضاء أيضاً».
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر