الإجابة
أقول وبالله التوفيق: يُسن لمن يسمع الأذان ما يلي:
أولاً: الإجابة: بأن يقول مثل ما قال المؤذن؛ فعن أبي سعيد قال : «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن»، في صحيح البخاري 1: 221، وصحيح مسلم 1: 288، إلا في قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح؛ فإنه يقول مكانه: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ لأن إعادة ذلك تشبه المحاكاة والاستهزاء, وكذا إذا قال المؤذن: الصلاة خير من النوم؛ لا يعيده السامع، ولكنه يقول: صدقت وبررت، أو ما يؤجر عليه.
فعن عمر قال : «إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمداً رسول الله، قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة»، في صحيح مسلم 1: 289.
ثانياً: أن لا يشتغل في حال الأذان والإقامة بشيء سوى الإجابة: حتى لو كان يقرأ القرآن ينبغي أن يقطع ويشتغل بالاستماع والإجابة، ولا يجيب الأذان أثناء تعلّم العلم وتعليمه، والأكل، والجماع، وقضاء الحاجة، ويجيب الجنب، لا الحائض والنُّفساء؛ لعجزهما عن الإجابة بالفعل.
ثالثاً: الدعاء للنبي بعد الأذان والصلاة عليه: فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ، فإنه مَن صلى عليَّ صلاة بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة»، في صحيح مسلم 1: 288، وسنن الترمذي 5: 586.
وعن جابر قال : «مَن قال حين يسمع النداء: اللهم ربّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة»، في صحيح البخاري 1: 222، وفي رواية: «إنك لا تخلف الميعاد»، في سنن البيهقي الكبير 1: 410.
رابعاً: قيام الإمام والقوم عند قول المقيم: حي على الصلاة؛ لأنّه أمرٌ بالإقبال عليها، فيستحب المسارعة إليها، ويشرع الإمام والقوم معه في الصلاة بعد الفراغ من قوله: قد قامت الصلاة؛ ليدرك المؤذن أول الصلاة. ينظر: الإمداد ص205، وبدائع الصنائع 1: 205، والله أعلم.