ضابط العورة المُبطلة للصلاة

السؤال
ما هو ضابط العورة التي يمنع انكشافها من صحة الصلاة؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: أولاً: إنَّ القليل من انكشاف العورة ليس بمانع من صحة الصّلاة؛ لما فيه من الضّرورة؛ لأنَّ الثِّياب لا تخلو عن قليل خرق عادة، أما الكثير من انكشاف العورة مانع، وربع العضو وما فوقه كثير، سواء كان من العورة الغليظة: وهي القبل والدبر، أو من العورة الخفيفة: وهي ما عدا القبل والدبر، فالرَّأسُ عضو، والشَّعرُ النَّازِلُ عضوٌ آخر، والذَّكر عضو، والأنثيان عضو آخر، وكل واحدٍ من أذني المرأة عضو على حدة، وثديها في حال النهود تبع للصدر، ومتى كبر يعتبر عضواً على حدة، والرُّكبة مع الفخذ عضو على ما هو المختار، وكعب المرأة مع ساقها عضو، وما بين سرّة الرّجل وعانته حول جميع البدن عضو على حدة، والبطن عضو، والفخذ عضو ، والساق عضو، فإذا انكشف ربع عضو من هذه الأعضاء يكون مانعاً لجواز الصلاة، فإن كان أقل من الرّبع فلا يكون مانعاً. ثانياً: إنّه لا تبطل الصّلاة بمجرد انكشاف العورة، حتى لو انكشفت عورته وهو في الصّلاة ثم تدارك في الحال فستر لم تبطل صلاته، وإنما تبطل بمضي زمان مقدّرٍ، وهو أن يؤدي مع الانكشاف ركناً من أركان الصلاة حقيقة عند محمد رحمه الله، وعند أبي يوسف رحمه الله: أن يمضي زمان يمكن فيه آداء ركن من أركانها - أي قدر ثلاث تسبيحات -. وهذا إذا انكشفت العورة في أثناء الصلاة، أما الانكشاف المقارن لابتداء الصلاة، فإنّه يمنع انعقاد الصّلاة إذا كان قدر ربع العضو أو أكثر؛ لأن ستر العورة شرط من شروط صحة الشروع في الصلاة، وبدونها لا يصح الشروع. ثالثاً: إنَّ الانكشاف المتفرّق للعورة يُجمع: كالنّجاسة المتفرّقة، فإذا انكشف سدس شعرها، وسدس بطنها، وسدس فخذها، فإنه يُجمع، فإن كان يبلغ الرُّبع من أحد هذه الأعضاء يكون مانعاً عندهما، وإلا فلا. رابعاً: إنَّ الشّرط هو ستر العورة من جوانبه على الصّحيح، فلا يضر نظره إلى عورته من جيبه - الجيب: من القميص ونحوه: ما يدخل منه الرّأس عند لبسه-، ولا يضرّ لو نظر أحد إلى عورته من أسفل ذيله؛ لأنّ التّكلف لمنعه فيه حرج. ينظر: مراقي الفلاح ص210-211، والوقاية وشرحها لصدر الشريعة 1: 143، ورد المحتار 1: 408، وبدائع الصنائع 1: 117، والهدية العلائية ص72، والله أعلم.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر