صفة دخول المدينة المنورة وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم

السؤال
ما هي صفة دخول المدينة المنورة وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم؟
الإجابة
إذا عاين حيطان المدينة المنورة يُصلِّي على النبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ يقول: ((اللهم هذا حرم نبيِّك، ومهبط وحيِّكَ، فامنن عليّ بالدخول فيه، واجعله وقاية لي من النار، وأماناً من العذاب، واجعلني من الفائزين بشفاعة المصطفى يوم المآب))، ويستحب له الإكثار من الصَّلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإنَّه يسمعها وتبلغ إليه، وفضلُها أشهر من أن يذكر، ويغتسل قبل دخول المدينة أو بعد دخولها قبل التوجّه لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم إن أمكنَه، ويتطيَّب ويَلبس أحسن ثيابه؛ تعظيماً للقدوم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثمَّ يدخل المدينة المنورة ماشياً إن أمكنه بعد وضع أمتعته واطمئنانه على حشمه متواضعاً بالسكينة والوقار ملاحظاً جلالة المكان قائلاً: ((بسم الله وعلى ملّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ربّ أدخلني مُدخل صدق، وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً، اللهم صلّ على سيدنا مُحمّد وعلى آل محمّد كما صليت على إبراهيم إلى آخره، واغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وفضلك))، ثمَّ يدخل المسجد الشريف فيصلي تحيته عند منبره صلى الله عليه وسلم ركعتين، ويقف بحيث يكون عمود المنبر الشريف بحذاء كتفه الأيمن، فهو موقفُ النبي صلى الله عليه وسلم، وما بين قبره ومنبره روضة من رياض الجنّة، كما أخبر به صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي)) [في صحيح البخاري 2: 61، وصحيح مسلم 2: 1011]، ثمَّ يسجد شكراً لله تعالى بأداء ركعتين غير تحية المسجد؛ شكراً لما وفقك الله تعالى ومَنّ عليك بالوصول إليه صلى الله عليه وسلم، ثمّ يدعو بما شاء، ثمَّ ينهض متوجّهاً إلى القبر الشريف، فيقف بمقدار أربعة أذرع بعيداً عن المقصورة الشريفة بغاية الأدب مستدبراً القبلة، محاذياً لرأس النبيّ صلى الله عليه وسلم ووجهه الأكرم، ملاحظاً نظره السعيد إليه وسماعه كلامه وردّه عليه سلامه وتأمينه على دعائه، ويقول: ((السلام عليك يا سيدي يا رسول الله، السلام عليك يا نبيّ الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا نبيّ الرحمة، السلام عليك يا شفيع الأمة، السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا مزمل، السلام عليك يا مدثر، السلام عليك وعلى أصولك الطيبين وأهل بيتك الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، جزاك الله عنّا أفضل ما جزى نبيّاً عن قومه ورسولاً عن أمته، أشهد أنَّك رسول الله قد بلغت الرسالة، وأدَّيت الأمانة، ونصحت الأمة، وأوضحت الحجّة، وجاهدت في سبيل الله حقّ جهاده، وأقمت الدين حتى أتاك اليقين صلى الله عليك وسلم، وعلى أشرف مكان تشرّف بحلول جسمك الكريم فيه، صلاة وسلاماً دائمين من ربّ العالمين، عدد ما كان وعدد ما يكون بعلم الله، صلاة لا انقضاء لأمدها يا رسول الله، نحن وفدك وزوار حرمك تشرّفنا بالحلول بين يديك، وقد جئناك من بلاد شاسعة وأمكنة بعيدة نقطع السهل والوعر بقصد زيارتك؛ لنفوز بشفاعتك والنظر إلى مآثرك ومعاهدك، والقيام بقضاء بعض حقّك والاستشفاع بك إلى ربّنا، فإنَّ الخطايا قد قصمت ظهورنا، والأوزار قد أثقلت كواهلنا، وأنت الشافع المشفع، الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود والوسيلة، وقد قال الله Y: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما}، وقد جئناك ظالمين لأنفسنا مستغفرين لذنوبنا فاشفع لنا إلى ربك، واسأله أن يميتنا على سننك، وأن يحشرنا في زمرتك، وأن يوردنا حوضك، وأن يسقينا بكأسك غير خزايا ولا ندامى، الشفاعةُ الشفاعةُ الشفاعةُ يا رسول الله (يقولها ثلاثاً)، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنَّك رؤوف رحيم))، ثمَّ يُبلغ النبي صلى الله عليه وسلم سلام مَن أوصاه بالسلام عليه، فيقول: السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان يتشفّع بك إلى ربّك فاشفع له وللمسلمين، ثمَّ يصلِّي عليه ويدعو بما شاء عند وجهه الكريم مستدبراً القبلة، ثمّ يتحوّل قدر ذراع حتى يحاذي رأس الصديق أبي بكر رضي الله عنه، ويقول: ((السلام عليك يا خليفة رسول الله، يا صاحب رسول الله وأنيسه في الغار ورفيقه في الأسفار وأمينه على الأسرار، جزاك الله عنّا أفضل ما جزى إماماً عن أمّة نبيّه، فلقد خلفته بأحسن خلف، وسلكت طريقه ومنهاجه خير مسلك، وقاتلت أهل الردّة والبدع، ومهّدت الإسلام، وشيّدت أركانه، فكنت خير إمام، ووصلت الأرحام، ولم تزل قائماً بالحقّ ناصراً للدين ولأهله حتى أتاك اليقين، سل الله سبحانه لنا دوام حبّك والحشر مع حزبك، وقبول زيارتنا، السلام عليك ورحمة الله وبركاته))، ثمَّ يتحوّل مثل ذلك حتى يحاذي رأس أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فيقول: ((السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا مظهر الإسلام، السلام عليك يا مكسر الأصنام، جزاك الله عنّا أفضل الجزاء، نصرت الإسلام والمسلمين، وفتحت معظم البلاد بعد سيّد المرسلين، وكفلت الأيتام، ووصلت الأرحام، وقوي بك الإسلام، وكنت للمسلمين إماماً مرضياً وهادياً مهدياً، جمعت شملهم، وأَغنيت فقيرَهم، وجبرت كسيرهم، السلام عليك ورحمة الله وبركاته))، ثمَّ يرجع قدر نصف ذراع، فيقول: ((السلام عليكما يا ضجيعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفيقيه ووزيريه ومشيريه والمعاونين له على القيام بالدين، والقائمين بعده بمصالح المسلمين، جزاكما الله أحسن الجزاء، جئناكما نتوسّل بكما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع لنا، ويسأل الله ربّنا أن يتقبّل سعينا ويحيينا على ملّته، ويميتنا عليها، ويحشرنا في زمرته))، ثمَّ يدعو لنفسه ولوالديه ولمَن أوصاه بالدعاء ولجميع المسلمين، ثمَّ يقف عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم كما سبق، ويدعو الله، ويقول: ((اللهم إنَّك قلت وقولك الحقّ {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما}، وقد جئناك سامعين قولك طائعين أمرك مستشفعين بنبيِّك إليك، اللهم ربنا اغفر لنا ولآبائنا وأمّهاتنا وإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنّك رؤوف رحيم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، سبحان ربك ربّ العزّة عمّا يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين))، ويزيد ما شاء ويدعو بما يحضره ويوفق له بفضل الله تعالى، ثمّ يأتي إسطوانة أبي لبابة التي ربط بها نفسه حتى تاب الله عليه، وهي بين قبره صلى الله عليه وسلم والمنبر، ويُصلِّي ما شاء نفلاً، ويتوب إلى الله، ويدعو بما شاء، ثمَّ يأتي الروضة، ويُصلِّي ما شاء، ويدعو بما أحب ويكثر من التسبيح والتهليل والثناء والاستغفار، ثمَّ يأتي المنبر فيضع يده على الرمانة التي كانت به؛ تبركاً بآثار رسول صلى الله عليه وسلم ومكان يده الشريفة إذا خطب؛ لينال بركته صلى الله عليه وسلم ويُصلّي عليه، ويسأل الله ما شاء، ثمَّ يأتي الإسطوانة الحنّانة: وهي التي فيها بقية الجذع الذي حنّ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم حين تركه وخطب على المنبر حتى نزل فاحتضنه فسكن، ويتبرّك بما بقي من الآثار النبويّة والأماكن الشريفة، ويجتهد في إحياء الليالي مدّة إقامته، واغتنام مشاهدة الحضرة النبوية، وزيارته في عموم الأوقات، ولا يمس عند زيارة النبي صلى الله عليه وسلم الجدار؛ لأنَّه خلاف الأدب في مقام الوقار، ولا يُقَبِلُهُ؛ لأنَّ الاستلام والتقبيل من خواص بعض أركان الكعبة، ولا يلتصق بالجدار بالتزامه ولصوق بطنه؛ لعدم وروده، ولا يطوف حول البقعة المشرفة؛ لأنَّ الطواف خاص بالكعبة، ولا ينحني ولا يقبل الأرض، فإنَّه بدعة مكروهة، ويُستحبّ أن يخرجَ إلى البقيع فيأتي المشاهد والمزارات، خصوصاً قبر سيّد الشهداء حمزة رضي الله عنه، ثمّ إلى البقيع الآخر، فيزور العبّاس والحسن بن عليّ وبقيّة آل الرسول رضي الله عنهم، ويزور أمير المؤمنين عثمان بن عفّان رضي الله عنه وإبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعمته صفية والصحابة والتابعين رضي الله عنهم، ويزور شهداء أُحد، وإن تيسر يوم الخميس فهو أحسن، ويقول: «سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار»، ويقرأ آية الكرسي والإخلاص إحدى عشر مرّة، وسورة يس إن تيسّر، ويهدي ثواب ذلك لجميع الشهداء، ومَن بجوارهم من المؤمنين، ويستحب له زيارة بيت السيدة خديجة رضي الله عنها الذي ولدت فيه فاطمة الزهراء رضي الله عنها، وهو مسكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يزل مقيماً فيه حتى هاجر، وزيارة مولد النبي صلى الله عليه وسلم، ودار أبو بكر رضي الله عنه، وزيارة مولد علي رضي الله عنه، ودار الأرقم، وغار جبل ثور، وغار جبل حراء، ومسجد الراية وهو بأعلى مكة، ومسجد الجن، ومسجد الشجرة، ومسجد غنم، ومسجد أجياد، ومسجد العقبة بقرب مِنى، ومسجد الجعرانة، ومسجد عائشة بالتنعيم، ومسجد الخيف، ويُستحبُّ له أن يأتي مسجد قُباء يوم السبت أو غيره ويُصلِّي فيه، ويقول بعد دعائه بما أحبّ: ((يا صريخ المستصرخين، يا غيّاث المستغيثين، يا مفرج كرب المكروبين، يا مجيب دعوة المضطرين، صلّ على سيدنا محمّد وآله واكشف كربي وحزني كما كشفت عن رسولك حزنه وكربه في هذا المقام، يا حنّان يا منّان، يا كثير المعروف والإحسان، يا دائم النعم، يا أرحم الراحمين، وصلَّى الله على سيِّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً دائماً أبداً يا رب العالمين آمين)). ينظر: الاختيار 1: 175، ولباب المناسك ص565-569.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر