شروط صحة الاعتكاف

السؤال
ما هي شروط صحة الاعتكاف؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: يشترط لصحة الاعتكاف ما يلي: أولاً: النية؛ فإنّ العبادة المقصودة لا تصح بدون النية، قال : «إنما الأعمال بالنيات». ثانياً: الإسلام؛ فإنّ الكافر ليس من أهل العبادة. ثالثاً: العقل؛ فلا يصح الاعتكاف من المجنون؛ لأن العبادة لا تؤدّى إلا بالنية، وهو ليس من أهل النية. رابعاً: الطهارة عن الجنابة والحيض والنفاس؛ فإنّ الجُنب والحائض والنفساء ممنوعين عن دخول المسجد؛ لقوله : «إنّي لا أُحل المسجد لحائضٍ ولا جنبٍ» في صحيح ابن خزيمة 2: 284، وسنن البيهقي الكبير 2: 442، وسنن أبي داود 1: 60، ومسند إسحاق ابن راهويه 3: 1032، وهذه العبادة لا تؤدى إلا في المسجد. فلو نذرت المرأة اعتكاف شهر فحاضت فيه، فعليها أن تخرج من المسجد وتقضى أيام حيضها وَتَصِلُها بالشّهر حتى لا ينقطع التتابع، فإن لم تَصلها به فعليها أن تستقبله؛ لأنّ هذا القدر من التتابع في وسعها وما سقط عنها معلوم بأنّه ليس في وسعها، أما لو نذرت اعتكاف عشرة أيام فحاضت فيها فعليها الاستقبال. والاستحاضة لا تمنع الاعتكاف؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «اعتكفت مع رسول الله امرأة من أزواجه مستحاضة، فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا الطست تحتها، وهي تصلي» في صحيح البخاري 2: 716، وسنن البيهقي الكبير 1: 328. خامساً: المسجد؛ فيشترط أن يكون الاعتكاف في مسجد جماعة أو جامع للرجل، أو مسجد البيت للمرأة؛ لقوله جل جلاله: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد} البقرة: 187، وصفهم بكونهم عاكفين في المساجد مع أنهم لم يباشروا الجماع في المساجد؛ لينهوا عن الجماع فيها، فدل أن مكان الاعتكاف هو المسجد. وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «السّنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع» في سنن أبي داود 2: 333، وسنن البيهقي الكبير 4: 321، ومصنف عبد الرزاق 3: 168. ويستوي فيه الاعتكاف الواجب والتّطوع؛ لأنّ النص مطلق. سادساً: الصوم؛ وهو شرط لصحة الاعتكاف الواجب فقط؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع» في سنن أبي داود 2: 333، وسنن البيهقي الكبير 4: 321، ومصنف عبد الرزاق 3: 168، ومثله لا يعرف إلا سماعاً ولم يرو أنّه اعتكف بلا صوم ولو كان جائزاً لفعل تعليماً للجواز. وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال : «لا اعتكاف إلا بصيام» في المستدرك 1: 606، قال التهانوي في إعلاء السنن 9: 177: وسنده صحيح على قاعدة السيوطي المذكورة في خطبة كنز العمال، وصححه السيوطي في الجامع الصغير. وقال القاسم بن محمد ونافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما: «لا اعتكاف إلا بصيام، يقول جل جلاله في كتابه: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} البقرة: 187، فإنّما ذكر الله تعالى الاعتكاف مع الصيام. ولأنّه لو نذر الاعتكاف صائماً يلزمه الاعتكاف صائماً، ولولا أنه شرط لما لزمه كما لو نذر أن يعتكف متصدقاً بعشرة دراهم؛ وهذا لأنّ النذر لا يصح إلا إذا كان من جنسه واجباً مقصوداً؛ لأنّه ليس للعبد أن ينصب الأسباب ولا يُشّرع الأحكام، بل له أن يُوجب على نفسه مما أوجبه الله تعالى، ولم يوجب المكث وحده إلا في ضمن عبادة كالقعود في التشهد. ولأنّ الصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع، ثم أحد ركني الصوم وهو الإمساك عن الجماع شرط صحة الاعتكاف، فكذا الركن الآخر وهو الإمساك عن الأكل والشرب لاستواء كل واحد منهما في كونه ركناً للصوم، فإذا كان أحد الركنين شرطاً كان الآخر كذلك. ينظر: التبيين 1: 348، وبدائع الصنائع 2: 109، والمبسوط 3: 116، والاعتكاف أحكامه وأهميته ص57. والهدية العلائية ص183، والله أعلم.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر