سماع الأناشيد والموسيقى

السؤال
ما حكم سماع الموسيقى، ونريد حكما تفصيلياً في ذلك لنقله للناس عن حضرتكم، وأن يكون الضابط واضحاً للناس؟
الإجابة
فأقول وبالله التوفيق: إن المسلمين في هذا الزمان ابتعدوا عن أحكام دينهم العظيم، وتأثروا بالمشارب الشرقية والغربية التي غزت بلادهم، وصار ميزانهم في صلاحية الأشياء وعدمها، هو حال الغرب وما هم عليه، ومن البلايا التي شاعت بين العباد هي انتشار الغناء بصوره البشعة الشنيعة في البلاد، حتى عاد هذا المنكر معروفاً لدى الكثيرين، ورغم ذلك فإنه لا بدّ الحقّ الصريح بالتدرج الآتي: أولاً: الكلمات التي تستخدم في الأناشيد، ولها حكمان: 1. الكراهية التحريمية، وتكون في كلمات الغزل والبطالة؛ وهو ما فيه وصف النساء والغلمان وحال المحب مع المحبوب أو مع عذاله من الوصل والهجر واللوعة والغرام ونحو ذلك، وهذا الوصف لا يحل إن كان فيه وصف للذكور والمرأة المعيّنة الحيّة، ووصف الخمر المهيج إليها والحانات والهجاء لمسلم أو ذمي إذا أراد المتكلم هجاءه، لا إذا أراد إنشاد الشعر للاستشهاد به أو ليعلم فصاحته وبلاغته. ويكره منه ما داوم عليه وجعله صناعة له حتى غلب عليه، وأشغله عن ذكر الله تعالى وعن العلوم الشرعية؛ لقول: «لأن يمتلئ جوف الرجل قيحاً خير من أن يمتلئ شعراً» في صحيح مسلم 4: 1769، وصحيح البخاري 5: 2279، فاليسير من ذلك لا بأس به إذا قصد به إظهار النكات واللطافات والتشابيه الفائقة والمعاني الرائقة، وإن كان في وصف الخدود والقدود، فإن علماء البديع قد استشهدوا من ذلك بأشعار المولدين وغيرهم لهذا القصد، كما في رد المحتار 1: 47. 2. الإباحة؛ وتكون في الكلمات التي لا سخف فيها، و هو ما لا رقة ولا خفة ولا استخفاف بأحد من المسلمين فيه كذكر عوراته والأخذ في عرضه، كما في الأشباه والنظائر 4: 126، و الدر المختار 1: 45-48، ومن المباح أن يكون فيه صفة امرأة مرسلة أو معينة وهي ميتة، بخلاف ما إذا كانت بعينها حية، كما في التبيين 6: 14، وفتح القدير 7: 9: 409، بدليل ما في المستدرك 3: 671، وسنن البيهقي الكبير 10: 243 من قول كعب بن زهير بحضرة النبي: وما سعادُ غداةَ البِين إذ رحلوا إلا أغنَّ غضيضُ الطرفِ مكحولُ تجلو عوارضَ ذي ظلمٍ إذا ابتسمت كأنّه مَنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلولُ ومثل ذلك كثير عن الصحابة (؛ لأن المرأة فيهما ليست معينة، فلولا أن إنشاد ما فيه وصف امرأة كذلك جائز لم تقله الصحابة (، كما في فتح القدير 7: 409. ثانياً: آلات الملاهي، ولها حكمان: 1. الحرمة؛ وهو الآلات المطربة من غير الغناء كالمزمار سواء كان من عود أو قصب كالشبابة أو غيره كالعود والطنبور؛ لما سيأتي من الأحاديث؛ ولأنه مطرب مصدٌ عن ذكر الله تعالى. 2. المباح؛ وهو الدف في النكاح، وفي معناه ما كان من حادث سرور، ويكره في غيره، كما في البحر الرائق 7: 88، وقال الفقهاء: المراد بالدف ما لا جلاجل له، كما في فتح القدير 3: 184، وحاشية التبيين 2: 96، والبحر الرائق3: 86، ورد المحتار 3: 9، بدليل: أ‌. عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها، قالت: (دخل علي النبي غداة فجلس على فراشي ...وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر حتى قالت جارية: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال النبي (: لا تقولي هكذا، وقولي ما كنت تقولين) في صحيح البخاري 4: 1469. ب‌.عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله: يا عائشة ما كان معكم لهو، فإن الأنصار يعجبهم اللهو) في صحيح البخاري 5: 1980. ت‌. عن عامر بن سعد قال: «دخلت على قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاري في عرس وإذا جوار يغنين، فقلت: أنتما صاحبا رسول الله، ومن أهل بدر، يفعل هذا عندكم، قالا: اجلس إن شئت فاسمع معنا، وإن شئت فاذهب، فإنه قد رخص لنا في اللهو عند العرس» في المجتبى 6: 135، والمستدرك 2: 201، وصححه. فحاصل الأمر أنه يجوز سماع الأناشيد التي فيها ذكر الله ومدح نبيه وما يشمل على الكلام الطيب الحسن كما سبق قال العلامة الزيلعي في التبيين 6: 14: «ولو كان في الشعر حكمٌ أو عبرٌ أو فقهٌ لا يكره»، بخلاف ما كان بصوت المرأة فلا يجوز، قال ابن الهمام في «فتح القدير» 7: 409: «نعم هو من المرأة أفحش لرفع صوتها، وهو حرام»، ولا يجوز أيضاً ما كان فيه من وصف لامرأة حية، أو تهييج للشهوات، وزيادة الاشتياق بين الجنسين وإن كان بصوت رجل، وكذلك ما كان فيه استخدام الالآت المطربة المختلفة وإن كان بواسطة الأجهزة الحديثة التي تخرج تلك النغمات أو باستخدام الحاسوب، بدليل: 1.قوله: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحرّ والحرير والخمر والمعازف…» في صحيح البخاري 5: 2123، وصحيح ابن حبان 15: 154. 2.قوله: «يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير» في صحيح ابن حبان 15: 160، وموارد الظمآن 1: 336، ومصنف ابن أبي شيبة 5: 68، والمعجم الكبير 3: 283. 3.قوله: إن الله بعثني رحمة للعالمين وهدى للعالمين، وأمرني ربي عز وجل بمحق المعازف والمزامير…» في مسند أحمد 5: 268، ومسند الطيالسي 1: 154، والمعجم الكبير 8: 196، وشعب الإيمان 5: 243.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر