سبب عدم الاعتياض عن الحقوق

السؤال
لماذا لم يقبل الحنفية الاعتياض عن عامة الحقوق المجردة؟
الإجابة
إن عدم الاعتياض عن الحقوق المجردة؛ لأنها عامة وشاملة لمقتضيات التصرفات الشرعية مطلقاً، وكل تصرُّف شرعيّ له أحكامه الخاصة، فلا يجوز الاعتياض عنها مطلقاً، وإنما يُعتاض عن الحقوق المجردة للتصرُّفات المالية التي اعتبر العرف فيها الحقّ المجرد مالاً. فاستخدام هذا الإطلاق عند الحنفية بدون الفهم للتفصيل الفعلي للحقوق المجرّدة في كتبهم خطأٌ كبيرٌ وقع فيه كثيرٌ من الفقهاء قديماً وحديثاً. لذلك وجدنا شيخنا العثماني رد الخلاف في الحقوق إلى تعريف البيع، فقال في بحوث في قضايا فقهية معاصرة 1: 85: «وعمدة الخلاف في هذا الباب تعريف البيع، فمن عرف البيع بمبادلة المال بالمال وخصّ المال بالأعيان، منع بيع الحقوق المجردة؛ لأنها ليست أعياناً، ومَن عمم تعريف البيع بما يشمل المنافع أجاز بيعها». وهذا في الحقيقة على الفهم الخاطئ للمال، وإلا فأئمتنا الحنفية فهموا المالية وحققوا ودققوا النظر فيها بما لا مزيد عليه، لكن مَن لم يتتبع عباراتهم ويفهم مرادهم ظنّ أنهم يفهمون هذا الفهم السطحي للمال. وهذا البحث الدّقيق جداً التي اضطربت به عبارات الفقهاء لا سيما عند المتأخرين يُسر تحقيقه وتنقيحه بما يرفع الخلاف وتطمئن له النفس في «الإجابة المسددة».
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر