الإجابة
قوله جل جلاله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) المدثر: 4، ووجه الاستدلال: أن الشارع أمر بتطهير الثوب عن النجاسة، ومطلق الأمر للوجوب فيكون التطهير واجباً، والوارد في الثوب وارداً في المكان والبدن بالطريق الأولى؛ لأن المصلي إنما أمر بالطهارة قبل الشروع في الصلاة؛ ليكون على أحسن الحالات وأشرف الهيئات حالة المناجاة مع رب العزة، بأن يكون طاهراً نقياً، واتصاله بالمكان أقوى من اتصاله بالثوب، إذ الموجود الممكن لا يتصور بلا مكان ويتصور بلا ثوب، وحال البدن أظهر، فيكون تطهيرهما واجباً كالثوب بل أولى؛ لكون اتصالهما أقوى. وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنها: ((أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم عَنِ الثَّوْبِ يُصِيبُهُ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: حُتِّيه،ِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ رُشِّيهِ وَصَلِّي فِيهِ))، في سنن الترمذي 1: 254، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصحيح البخاري 1/91، وصحيح مسلم 1: 240، ومعنى حتيه: أي حكيه، ومعنى: اقْرُصِيهِ، أي اغسليه بأطراف أصابعك. ينظر: مراقي الفلاح ص208.