السؤال
هل يجوز نسبة كتاب أو بحث أو مقال لنفسه لم يؤلفه وإن دفع المال لصاحبه ؟
الإجابة
معلومٌ أنّ التأليفَ وُجد من بدء الإسلام، وعرفت فيه حقُّ النسبة للمؤلف، بحيث لا يُنسب لغيره، وهذا من الأمانة العلمية التي اشتهرت عند المسلمين، بحيث لا يُنافسهم فيها أحدٌ، والتأليفُ حكمه كالولد؛ لأنه متولدٌ من صاحبه سواءٌ كان من فكره أو مهاراته، كما يتولَّد ولد النسب منه، ولا شكَّ في حرمة نسبة ما لغيره لنفسه كحرمة النسب، ويلزم التعزير بمثل هذا الفعل الشنيع.
وطالما أنه اعتبر كالنسب، فلا يجوز نسبته لغيره بمال أو هبة أو بشتى الصور، ويُعَدّ أي مال يدفع في مقابله خبيثٌ، وتكون الحرمة عليهما عند التوافق.
وهذا يندرج تحت باب الكذب والخداع والخيانة والغشّ وإضاعة العلم، ويعدّ سرقة علمية في المؤسسات الأكاديمية، وينال صاحبه أشد العقوبات، وينظر له على أنه في أدنى الدرجات؛ لقبح ما فعله، وسوء ما اقترفه؛ لذلك تعاقب عليه القوانين.
قال السخاوي في «الجواهر والدرر»: «صح عن سفيان الثوري أنه قال ما معناه: نسبة الفائدة إلى مفيدها من الدق في العلم وشكره، وأن السكوت عن ذلك من الكذب في العلم وكفره».
وقال ابن عبد البر في «جامع بيان العلم»: «يقال: إن من بركة العلم أن تضيف الشئ إلى قائله» ينظر: الكاشف1: 138.
وقال النووي في بستان العارفين1: 16: «ومن النصيحة أن تضاف الفائدة التي تستغرب إلى قائلها فمن فعل ذلك بورك له في علمه وحاله، ومن أوهم ذلك وأوهم فيما يأخذه من كلام غيره أنه له فهو جدير أن لا ينتفع بعلمه ولا يبارك له في حال، ولم يزل أهل العلم والفضل على إضافة الفوائد إلى قائلها نسأل الله تعالى التوفيق لذلك دائماً».
وقال السُّيوطي في المزهر في اللغة2: 273: «لا تراني أذكر في شيءٍ من تصانيفي حرفاً إلا معزواً إلى قائله من العلماء، مبيِّناً كتابه الذي ذُكر فيه».قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُون}[الأنفال:27]. وعن أسماء، قال : «المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور» في صحيح البخاري7: 35، والله أعلم.