الإجابة
صورته: أنّ الحوانيت المرغوب بها جداً، يُدفع فيها سوى الأجرة مبلغاً من المال لصاحبها بحيث يمتنع إخراج المستأجر منها يُسمّى الخلو، إلا إذا دُفع للمستأجر حقُّ الخلو من المال أو من مستأجر آخر.
وقد وَقَعَ في حوانيت الجملون في الغورية أنّ السلطانَ الغوري لما بَناها أسكنها للتجار بالخلو، وجعل لكلِّ حانوتٍ قدراً أخذه منهم، وكتب ذلك بمكتوب الوقف، كما في الأشباه1: 89.
ووقع اختلاف بين فقهائنا بجوازه أطال الكلام فيه ابن عابدين في «تنقيح الفتاوى الحامدية» و«رد المحتار» فنشير هنا إلى بعض عباراتهم الموضحة له، حيث جوزه ابن نجيم بناء على العرف فقال في الأشباه1: 89 : «والحاصل أن المذهب عدم اعتبار العرف الخاص، ولكن أفتى كثير من المشايخ باعتباره، فأقول على اعتباره: ينبغي أن يُفتى بأن ما يقع في بعض أسواق القاهرة من خلو الحوانيت لازم، ويصير الخلو في الحانوت حقاً له؛ فلا يملك صاحب الحانوت إخراجه منها ولا إجارتها لغيره، ولو كانت وقفاً».
وقرر العمادي جواز للعرف كما في بيع الوفاء، فقال: «فلا يملك صاحب الحانوت إخراجه ولا إجارتها لغيره ما لم يدفع له المبلغ المرقوم، فيفتي بجواز ذلك للضرورة قياساً على بيع الوفاء الذي تعارفه المتأخرون احتيالاً على الربا»، كما في رد المحتار4: 523.
ومنع منه الشُّرُنْبُلاليُّ بأنه لا أصل له في كتبنا، فقال في آخر «مفيد الحسنى لدفع ظن الخلو بالسكنى» ص20: «وحاصل أمر الخلو أنه لا وجود له في كلام أئمة مذهبنا، وما فهم من مدلول السكنى علمت حقيقته، وعلمت أن اعتبار العرف الخاص لا يفيد جوازه عندنا، وذلك لأن الانتفاع بما ليس ملكه لا يكون إلا بالإجارة أو الإعارة أو الوصية أو العمرى، وليس لنا إبطال ما حكم به مخالف على مقتضى مذهب تقلده، ولم يقل بالخلو إلا متأخر من المالكية، وعلمت ما توصل به إلى إتلاف الأوقاف بالكلية، وسائر الأئمة الحنيفية لم يقولوا به كالحنفية».
والمتأخر من المالكية هو اللقاني، قال القرافي: «إنه لم يقع في كلام الفقهاء التعرض بمسألة الخلو فيما أعلم، وإنما فيها فتيا للعلامة ناصر الدين اللقاني المالكي بناها على العرف، وخرجها عليه، وهو من أهل التخريج فيعتبر تخريجه، وإن نوزع فيه، وقد اشتهرت فتياه في المشارق والمغارب، وتلقاها علماء عصره بالقبول وهبت عليها نسيمات الصبا والقبول»، كما في غمز عيون البصائر1: 320.
ومن خلال المناقشة السابقة يظهر أنّ حقّ الخلو اعتبر من جهة العرف، وأفتى به كثيرٌ من كبار الفقهاء، وجاز دفع المال في مقابله، وهو حقّ نشأ عن عقد الإجارة، فينبغي أن يعتبر في البلاد التي اعتادوه بشرط أن يكون فيه حفظ لمالية الحقّ.
قال شيخنا العثماني في بحوث فقهية معاصرة1: 117: «وحق استئجار الدار أو الحانوت لا يجوز بيعه، ولكن يجوز التنازل عنه بعوض مالي ».