بعد كبرت الصناعات وتطورت بصورة هائلة أصبحت الماركات التجارية من أبرز ما يفرق به بين المنتجات؛ لأن لكل ماركة أوصاف ومقاييس خاصة، بحيث أن من يشتريها يعلم توفر مثل ذلك فيها، وهو يثق بها بناءً عليه. فالتقليد المحض لمنتج معين، بحيث يستخدم الماركة لها محرم شرعاً؛ لأنه غش وخداع، ولو أتى بنفس أوصاف الأصل وزيادة؛ لأنه فيه اعتداء على حقوق صاحب المنتج الأول، ومعلوم أن الماركات التجارية حقوق مالية معتبرة، لا يجوز الاستفادة منها بدون إذن صاحبها، فيلزمه عليه دفع التعويض المقدر مقابل هذا الاعتداء، ويعتبر المال الذي يكسبه بهذه الطريقة مالاً خبيثاً، ويستحق العقوق التعزير في مقابل هذا التلاعب.
وإن كان التقليد بوجهٍ فيه تلبيسٌ على المشتري ويُغرر به، ويرجع تقدير ذلك إلى أهل الاختصاص، فإنه يحرم شرعاً، ويلزم التعزير بسببه والغرامة المالية لمن قلَّده، وكلُّ هذا يكون بتقدير أهل الاختصاص في مقدار الأذى الذي أصاب صاحب الماركة الأصلية، والله أعلم.