حكم بيع حق التسييل

السؤال
ما هو حق التسييل؟
الإجابة
إن أريد به رقبة الأرض لتسييل الماء، فأن يبيِّن حدوده وموضعه، فهو جائز، وإن لم يبيِّن لا يجوز. وأن أريد به حق التسيل فله صورتان: أ.أن يكون على السطح، فلا يجوز؛ لأنه متعلق بالهواء، فكان بمنزلة حق التعلي، وبيع حق التعلي لا يجوز باتفاق الروايات، فكذا بيع حق التسييل في السطح، وبسبب الجهالة؛ لأن التسييل مجهول يختلف بقلة الماء وكثرته. ب.أن يكون على الأرض، فلا يجوز بسبب الجهالة، كما في النهاية13: 217. قال شيخنا العثماني في بحوث فقهية معاصرة 1: 96: «وبه يظهر أن المختار عند المتأخرين من الحنفية جواز بيع حق المرور؛ لكونه حقاً يتعلق بالعين فأخذ حكم العين في جواز البيع، وكان ينبغي على هذا الأصل أن يجوز بيع حقّ التسييل على الأرض أيضاً؛ لكونه حقاً يتعلَّق بعين، وهي الأرض، غير أنهم منعوه لجهالة محل التسييل، لا لكونه حقاً مجرداً، كما يظهر من تعليل صاحب «الهداية»، ومقتضى هذا التعليل أن يجوز هذا البيع أيضاً إذا ارتفعت الجهالة، بتعيين محل التسييل بأن لا يتجاوز الماء ذلك المحل». فعدم الجواز في حق المسييل مبني على الجهالة المفضية للنزاع وعلى عدم حفظ المالية إن كان على السطح؛ لأنه يمكن أن يدفع المال من أجله، فلا يكون البناء، فيفقد حقه ويضييع ماله، وبالتالي إن أمكن إزالة الجهالة بحيث لم يعد متنازعا فيها جاز في الأرض، كما لو كان في أنابيب معينة مثلاً، وإن أمكن حفظ المالية فيه لا يبقى متعلقاً بالهواء، بحيث يبقى محفوظاً فوق السطح لا سيما في بناء زماننا المتين، فينبغي أن يكون جائزاً. قال ابنُ الهُمام في فتح القدير6: 429: «إنّ الطَّريقَ معلومٌ؛ لأنّ له طولاً وعرضاً معلوماً، فإن بيَّنه فلا إشكال في حقّ نفسه، وإن لم يُبينه جاز أيضاً، وهو المرادُ بالمسيلة هنا، فإنه يجعل مقدار باب الدار العظمى وطوله إلى السكة النافذة، أما المسيل فمجهول؛ لأنه لا يدري قدر ما يشغله الماء، ومن هنا عرف أن المراد بالمسيلة ما إذا لم يُبين مقدار الطريق والتسييل، أما لو بَيَّن حد ما يسيل فيه الماء أو باع الأرض المسيل من نهر أو غيره من غير اعتبار حق التسييل، فهو جائز بعد أن يُبيِّن حدوده».
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر