حكم الملكية الصناعية

السؤال
الملكية الصناعية تضم العلامات التجارية والأسماء التجارية، وبراءات الاختراع، والرسوم والنماذج الصّناعية، والمؤشرات الجغرافية، والأسرار التجارية، فهل هي حقوق معتبرة لا يجوز التعدي عليها أو الانتفاع بها بدون إذن مالكها؟
الإجابة
تعد الملكية الصناعية بصورها المذكورة ذات قيمة مالية بالتّعارف والاصطلاح على أنها أموال لها قيمة، وحفظت حقوق الناس بالتشريعات والقوانين لها، فمثلاً تعتبر الماركة التّجارية حقاً مالياً وذا قيمة مالية تجارية معيّنة تُحقق رواج المُنتج الذي يحمل هذه العلامة، وهي مملوكة لصاحبها، وهذا الملك يُفيد الاختصاص والتّمكن من الانتفاع والتصرُّف فيها بالبيع والإجارة والرهن وغيرها. فلو أراد صاحب الماركة التجارية بيع أو رهن تلك الماركة بسبب إفلاس شركته أو لغرض الربح أو لدمج شركته بأخرى أكبر منها أو نحو ذلك فيجوز إن لم تكن تلك الماركة تروّج لمحرم كالدخان أو الخمر أو لحم الخنزير، فلا تكون حقاً متقوماً حينئذٍ، ولا يحل العوض في مقابلته. قال شيخنا العثماني في بيع الحقوق المجردة ص 119 - 120: ((فكذلك الاسم التّجاري أو العلامة التّجارية أصبحت بعد التسجيل الحكومي ذات قيمة بالغة في عرف التّجار، ويصدق عليها أنّها تُحرز بإحراز شهادتها المكتوبة من قبل الحكومة، وإحراز كل شيء بما يلائمه، ويصدق عليها أيضاً أنّها تُدّخر لوقت الحاجة، فالعناصر اللازمة التي تَمنح الشّيء ٍصفة المالية متوفّرة فيها، سوى أنها ليست عيناً قائمة بنفسها. فيبدو أنّه لا مانع شرعا من أن يسلك بها مسلك الأموال في جواز بيعها وشرائها، وذلك بشرطين: الأول: أن يكون الاسم أو العلامة مسجّلة عند الحكومة بصفة قانونية؛ لأنّ ما ليس بمسجّل لا يُعدّ مالاً في عرف التّجار. والثّانى: أن لا يستلزم هذا البيع الالتباس أو الخديعة في حق المستهلكين، وذلك بأن يقع الإعلان من قبل المشتري أنّ مُنتج هذه البضاعة غير المنتج السّابق، وإنّما يستعمل هذا الاسم أو العلامة بعد شرائهما بنية أنّه سيحاول بقدر الإمكان أن يكون إنتاجه بمستوى الإنتاج السابق أو أحسن منه، وأما بغير هذا الإعلان، فإن انتقال الاسم أو العلامة التجارية إلى منتج آخر سبب اللبس والخديعة للمستهلكين، واللبس والخديعة حرام لا يجوز بحال)). وبه قال أشرف علي التهاوني: «وإنّ اسم المصنع مشابه لحق الوظائف في أنّه ثابتٌ على وجه الأصالة دون دفع الضرر، وكلاهما أمور إضافية بالفعل، وكلاهما ذريعة لتحصيل المال في المستقبل، فيبدو أن في تعويضه سعة، وإن كان ذلك خلاف التّقوى للآخذ، ولكن يؤذن له أيضاً عند الضّرورة» كما في بيع الحقوق المجردة ص 119. وقال شيخنا العثماني في بيع الحقوق المجردة ص 119 - 120: ((حق الاسم التجاري والعلامات التّجارية وإن كان في الأصل حقاً مجرّداً غير ثابت في عين قائمة، ولكنه بعد التّسجيل الحكومي الذي يتطلب جهداً كبيراً، وبذل أمور جمّة، والذي تحصّل له بعد ذلك صفة قانونية تمثّلها شهادات مكتوبة بيد الحامل وفي دفاتر الحكومة ، أشبه الحق المستقر في العين، والتحق في عرف التّجار بالأعيان، فينبغي أن يجوز الاعتياض عنه على وجه البيع أيضاً))، والله أعلم.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر