حكم العادة السرية (الاستمناء)

السؤال
ما حكم فعل العادة السرية «الاستمناء»؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: إن المعتمد في مذاهب أئمتنا الفقهاء هو حرمتها ممارستها لاستجلاب الشهوة وأن فاعلها يعزر بخلاف من فعلها خشية الزنا أو لتسكين الشهوة المفرطة على التفصيل الآتي، وإليك النصوص الفقهية في ذلك: أولاً: عند السادة الحنفية: قال البركوي والخادمي في البريقة المحمدية4: 115: «وأما الاستمناء باليد فحرام إلا عند شروط ثلاثة: 1) أن يكون عزباً مجرداً ليس له زوجة. 2) وبه شبق وفرط شهوة. 3) وأن يريد به تسكين الشهوة لا قضاءها. ونقل عن «الظهيرية» عزب له فرط شهوة له أن يعالج بذكره لتسكين شهوته، وسئل أبو حنيفة  هل يؤجر على ذلك فقال: من نجا برأسه فقد ربح»، ومثله في فتح القدير 2: 331 وزاد: «فإن غلبته الشهوة ففعل إرادة تسكينها به فالرجاء ألا يعاقب»، وكذا في البحر الرائق 2: 294 ومنحة الخالق 2: 294 والدر المختار 2: 400 ورد المحتار 2: 400وفيها: «وإن أراد تسكين الشهوة يرجى ألا يكون عليه وبال، وأما إذا فعله لاستجلاب الشهوة فهو آثم»، وفي الجوهرة النيرة 2: 155، والفتاوى الهندية2: 171: «والاستمناء حرام، وفيه التعزير». ثانياً: عند السادة المالكية: قال الخرشي في شرح مختصر خليل 2: 359: «اعلم أن استمناء الشخص بيده حرام خشي الزنا أم لا لكن إن لم يندفع عنه الزنا إلا به قدمه عليه ارتكاباً لأخف المفسدتين»، وكذا في مواهب الجليل 3: 167؛ لقوله تعالى:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون} [المؤمنون:5]، وقال ابن العربي في أحكام القرآن3: 316: «وعامة العلماء على تحريمه، وهو الحق الذي لا ينبغي أن يدان الله إلا به ... ولو قام الدليل على جوازها لكان ذو المروءة يعرض عنها لدناءتها». ثالثاً: عند السادة الشافعية: قال الإمام الشافعي في الأم 5: 102-103: قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون، إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِين، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُون} [المؤمنون:5]، فكان بيناً في ذكر حفظهم لفروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم تحريم ما سوى الأزواج وما ملكت الأيمان، فلا يحل العمل بالذكر إلا في الزوجة أو في ملك اليمين ولا يحل الاستمناء، والله تعالى أعلم. وقال في قول الله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} [النور:33] معناها والله أعلم ليصبروا حتى يغنيهم الله تعالى». وقال النووي في المجموع 7: 307: «وأما الاستمناء باليد فحرام بلا خلاف؛ لأنه حرام في غير الإحرام ففي الإحرام أول»، وكذا في أسنى المطالب 1: 415، والروضة البهية 9: وفيها: «وهو حرام يوجب التعزيز بما يراه الحاكم». رابعاً: عند السادة الحنابلة: قال البهوتي في دقائق أولي النهى 3: 397: «ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حرم فعله ذلك وعزر عليه؛ لأنه معصية، وإن فعله خوفا من الزنا أو اللواط، فلا شيء عليه، كما لو فعله خوفاً على بدنه بل أولى، فلا يباح الاستمناء لرجل بيده إلا إذا لم يقدر على نكاح ولو لأمة؛ لأنه مع القدرة على ذلك لا ضرورة إليه وقياسه المرأة فلا يباح لها إلا إذا لم يرغب أحد في نكاحها». وقال المردواوي في الانصاف 10: 251-252: «ومن استمنى بيده لغير حاجة عزر هذا المذهب، وعليه الأصحاب؛ لفعله محرماً، وجزم به في «الوجيز» وغيره، وقدمه في الفروع وغيره. وعنه: يكره. نقل ابن منصور: لا يعجبني بلا ضرورة. قوله: وإن فعله خوفا من الزنا: فلا شيء عليه. هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، لإباحته إذن...». والله أعلم.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر