حكم الصيام في البلاد التي يَقصر فيها الليل أو النهار

السؤال
في بلاد القطب الشمالي التي يَقصر فيها الليل جداً أو يَقصر النهار جداً في فترة من السّنة، لكن يتميّز فيها الليل والنّهار، وقد يكون التمييز فيها لا يزيد على نصف ساعة أو ساعة، بحيث يكون الليل مثلاً ثلاثة وعشرين ساعة والنهار ساعة فقط، أو بالعكس يكون النهار ثلاثة وعشرين ساعة والليل ساعة فقط، مثل آيسلندا، فالنهار عندهم في الصيف يمتد إلى (20-22) ساعة، والليل في الشتاء يمتد إلى (20-22) ساعة، فكيف يصوموا إن وافق الصيام هذه الأيام التي يكون فيها الليل أو النهار طويل، فإذا كان الليل طويل تكون مدة الصيام قصيرة وهي من ساعتين إلى أربع ساعات، وإن كان النهار طويلاً كانت مدة الصيام طويلة جداً؟
الإجابة
في حالة أنّ الليلَ قصيرٌ جداً، فإنه توجد جميع الأوقات ما عدا العشاء، فيكون الحكمُ كما هو مشهور في بلغار، تُصَلَّي جميع الصلوات في أوقاتها، ويَصوم الشهر؛ لوجود الفجر والمغرب، وفي صلاة العشاء قولان مصحَّحان، فإن كان شائعاً صلاة العشاء في بلادهم فيصلونها كما يريدون سواء في وقت العشاء أو الفجر، ويكون الفاصلُ بين صلاة العشاء والفجر، نصف الليل بحيث يقسم ما بين المغرب إلى طلوع الشمس قسمين، فيكون ما قبل النصف للمغرب، وما بعده للفجر، ولا يجوز الأكل بعد نصف الليل لدخول وقت الفجر، هذا هو الحكم في كل البلاد التي يكون ليلها قصيراً سواء في بلغار أو بعض الدول الأوربية. قال ابن عابدين بعد أن نقل الخلاف في مسألة فاقد وقت العشاء كأهل بلغار: «والحاصل أنهما قولان مصححان، ويتأيد القول بالوجوب بأنه قال به إمام مجتهد وهو الإمام الشافعي. وقال في «إمداد الفتاح»: وكذلك يقدر لجميع الآجال كالصوم والزكاة والحج والعدة وآجال البيع والسلم والإجارة، وينظر ابتداء اليوم فيقدر كل فصل من الفصول الأربعة بحسب ما يكون كل يوم من الزيادة والنقص كذا في كتب الأئمة الشافعية، ونحن نقول بمثله إذ أصل التقدير مقول به إجماعا في الصلوات» كما في رد المحتار 1: 362 . وأما إذا كان بالعكس النهار قصيراً جداً أو لا يوجد نهار، فإنها تعتبر بأقرب البلاد إليها التي تظهر فيها أوقات الصلاة، فتأخذ حكمها للصلاة والصوم، والله أعلم.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر