السؤال
البلاد التي يستمر ظهور الشمس فيها ستة أشهر وغيابها ستة أشهر، فمثلاً مناطق القطب الشمالي مثل: ألاسكا، وكندا، والدنمارك، وسيبيريا الشمالية في روسيا، وفنلندا، يستمر النهار فيها (24) ساعة في الصيف، والليل (24) ساعة في الشتاء، فما حكم صيامهم؟
الإجابة
في البلاد التي يبقى فيها النهار عدّة أشهر، فإن حكمَها بأقرب البلاد إليها التي تظهر فيها أوقات الصلوات بحيث يُصلون ويُفطرون على أوقات تلك البلاد.
وغريب ما تفضل به فقيه العصر الشيخ مصطفى الرزقا في فتاوى الزرقا ص42 بقوله: «أن يعتمد لها جميعاً سواء أكانت مما يتميز فيها ليل ونهار أو لا أوقات مهد الإسلام الذي جاء فيه، ووردت على أساسه الأحاديث النبوية، وهو الحجاز، فيؤخذ أطول ما يصل إليه ليل الحجاز ونهاره شتاء، أو صيفاً فيطبق على أهل تلك البلاد النائية في الصوم والإفطار وتوزيع الصلوات. وإما أن نأخذ أقصى ما وصل وامتد إليه سلطان الإسلام في العصور اللاحقة شمالاً وجنوباً، وطبقه العلماء فيها على ليلهم ونهارهم في فصول السنة، فنعتبره حداً أعلى لليل والنهار للبلاد النائية التي يتجاوز فيها الليل والنهار ذلك الحد الأعلى، ففي تجاوز النهار يفطرون بعد ذلك، وتوزع الصلوات بفواصل تتناسب مع فواصل ذلك الحد الأعلى.
وخلاف ذلك فيه منتهى الحرج الذي صرح القرآن برفعه، كما هو واضح. فإن قيل: كيف نسمح لأناس في رمضان أن يفطروا والشمس طالعة وإن كانت لن تغيب إلا نصف ساعة أو ساعة؟قلنا: هذا سيلزمكم في البلاد التي ليلها ستة أشهر ونهارها ستة أشهر، فإنكم وافقتم على أنهم يفطرون في نهارهم الممتد في الوقت الذي حددتموه لهم، على الرغم من أن الشمس طالعة. فهذا لا يضر بسبب الضرورة. والمهم في الموضوع: رعاية مقاصد الشريعة في توزيع الصلوات وفي مدة الصوم بصورة لا يكون فيها تكليف ما لا يطاق، ويتحقق فيها المقصود الشرعي دون انتقاص. وبيت القصيد في الموضوع والذي يكون منه المنطلق: هو أن الأحاديث الواردة التي استند إليها القرار يجب أن يفترض أنها مبنية على الوضع الجغرافي والفلكي في شبه الجزيرة العربية وليس بجميع الكرة الأرضية التي كان معظمها من بر وبحر مجهولاً إذ ذاك لا يعرف عنه شيء.
بل إن هذه الأماكن القاصية والمجهولة شمالاً وجنوباً مما اكتشف فيما بعد. يجب تعتبر مسكوتاً عن حكم أوقات الصلاة والصيام فيها، فهي خاضعة بعد ذلك للاجتهاد بما يتفق مع مقاصد الشريعة». ووجه الغرابة بما قال الزرقا هو أنه ما ذكره لا أصل له؛ إذ لا يوجد نظيرٌ باعتبار الأحكام بالحجاز، والأصل في بناء الأحكام: أن تكون على النظائر، ويوجد أصل باعتبار الأحكام بالأقرب؛ لأنه ما قَرُبَ من شيءٍ يأخذ حكمَه، فكما في اعتبار القُرب من العامر في أخذ حكمه في وجوب صلاة الجمعة، وفي اعتبار الأرض عشريةً وخراجيةً بأقرب الأراضي إليها، وفي وجوب القسامة على أهل القرية قَرُبَ منهم الميت عن أهل قريةٍ أُخرى، فكان القُرب معنى مُعتبراً شَرعاً في بناء الأحكام عليه. وهذا المعنى أقره مجمع الفقه كما نقله الزرقا في نفس الفتوى، حيث قال: «ففي هذه الحال تقدر مواقيت الصلاة والصيام وغيرهما في تلك الجهات على حسب أقرب الجهات إليها مما يكون فيها ليل ونهار متمايزان في ظرف أربع وعشرين ساعة» ينظر: فتاوى الزرقا ص39.