الإجابة
أقول وبالله التوفيق: يكره التنفّل وقت الخطبة: كخطبة الجمعة، والعيدين، والخُطب التي في الحج، سواء كانت الصلاة تحية المسجد أو سنة للجمعة؛ بدليل: النصوص الواردة في فرضية الاستماع، والتنفل يخل بالاستماع، فلا يعارضها خبر الواحد.
ومنها: عن عطاء الخراساني قال: كان نبيشة الهذلي يحدث عن رسول الله : «إنَّ المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة، ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذى أحداً، فإن لم يجد الإمام خرج صلّى ما بدا له، وإن وجد الإمام قد خرج جلس فاستمع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه، إن لم يغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلها أن تكون كفارة للجمعة التي قبلها»، في مسند أحمد 5: 75، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 171: ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ أحمد، وهو ثقة.
ولأنَّ الأمر بالمعروف فرض، وهو يحرم في هذه الحالة، فما ظنّك بالنّفل؛ فعن أبي هريرة ، قال : «إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت»، في صحيح مسلم 2: 583، وصحيح البخاري 1: 316.
وعن ابن عمر قال : «إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر، فلا صلاة ولا كلام حتى يفرغ الإمام»، في المعجم الكبير 3280، وحسنه في إعلاء السنن 2: 68.
وهذا مروي عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وسعيد بن المسيب ، فإنهم كانوا يكرهون الصلاة والكلام بعد خروج الإمام. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 1: 448، 458.
وعن ثعلبة بن أبي مالك : «إنهم كانوا زمان عمر بن الخطاب يصلون يوم الجمعة حتى يخرج عمر...»، أخرجه محمد في الموطأ 1: 603. ينظر: كنز الدقائق مع التبيين 1: 87، والوقاية ص138، وعمدة الرعاية 1: 150، والله أعلم.