الإجابة
أقول وبالله التوفيق: يكره تنزيهاً التّنفل قبل صلاة المغرب؛ لما فيه من تأخير المغرب؛ فعن جابر قال: «سألنا نساء رسول الله هل رأيتن رسول الله يصلّي الركعتين قبل المغرب؟ فقلن: لا غير أنّ أم سلمة قالت: صلاهما عندي مرّة، فسألته ما هذه الصلاة؟ فقال: نسيت الركعتين قبل العصر فصليتهما الآن»، رواه الطبراني في مسند الشاميين بإسناد حسن كما في نصب الراية 2: 141، ينظر: إعلاء السنن 2: 62-63.
وعن طاوس قال: «سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب، فقال: ما رأيت أحداً على عهد رسول الله يصليهما»، في سنن أبي داود 2: 26، وقال النووي: إسناده حسن، كما في إعلاء السنن 2: 59.
وعن حماد أنه سأل إبراهيم النخعي عن الصلاة قبل المغرب قال: فنهاه عنها وقال: «إن رسول الله وأبا بكر وعمر لم يكونوا يصلونها»، رواه محمد في الآثار كما في نصب الراية 2: 141، والدراية 1: 199، وقال التهانوي في إعلاء السنن 2: 64: رجاله ثقات مع إرساله. وقال العلامة التهانوي في إعلاء السنن 2: 60-61: «الجواب الصحيح المحقق أنه لا ينكر جواز الركعتين قبل المغرب، وإنما ينكر وضعهما موضع السنة، ويدل على ذلك حديث البخاري 1183، وفيه: صلّوا قبل المغرب، ثم قال في الثالثة: لمن شاء؛ كراهية أن يتخذها الناس سنة، وصيغة الأمر فيه محمولة عنده على الجواز ...
ووجه قول الحنفية بكراهة التنفل قبل المغرب مع أنّ الجواز ثابت بالأحاديث: هو أن الأحاديث في هذا الباب متعارضة، فقوله : «صلوا المغرب لفطر الصائم وبادروا طلوع النجم» رواه أحمد 5: 421، وغيره من الأحاديث الدالة على تأكيد التعجيل في المغرب تقتضي كراهة التّنفل قبلها؛ لما فيه من مظنة التأخير، وقد أجمعت الأمة على أنّ التّعجيل في المغرب سنّة».