الإجابة
صورته كما بيَّنها الأتاسي في شرح المجلة3: 84: «ومشدّ المسكة في الأراضي الميرية أو الموقوفة كناية عن كراب الأرض وحرثها وكري أنهارها، فهي ليست مال متقوم، سُميت مسكة؛ لأن صاحبها صار له حقّ التمسك بها بحيث لا تُنزع من يده ما لم يعطلها ثلاث سنوات، فلا تملك ولا تُباع ولا تُورث، وإنما توجَّه على مَن عيَّنه السلطانُ في «قانونه» ».
ولعلَّ صورتها في الوقف حقّ لمستأجر الأرض الموقوفة في البقاء بسبب ما له فيها من حراثة وسماد؛ إذ يتضرر إذا أخرج منها. ينظر: الاستثمار المعاصر للوقف للزحيلي ص9.
وبيَّن الأتاسي أنها في حكمها مثله النزول عن الوظائف فقال في شرح المجلة3: 84: «فجعلوا النزول عنها للغير فراغاً، يعني أنّ صاحبها إذا أراد أن ينزل عنها لغيره بمال معلوم جعلوا ذلك بطريق الفراغ كالنزول عن الوظائف.
ولهذا الفراغ قواعد وأحكام قد ذكرت مفصَّلة موضحة في قانون الأراضي الذي أصدرته الدولة العثمانية، وقد أفتى بأحكامها المرعية علماؤها الأعلام قديماً وحديثاً، ومنهم علامة الوجود مفتي الثقلين أبو السعود».
وقال ابن عابدين في رد المحتار4: 520: «ورأيت بخط بعض العلماء عن المفتي أبي السعود أنه أفتى بجواز أخذ العوض في حق القرار والتصرف، وعدم صحة الرجوع بالجملة».
وقال الرملي في الفتاوى الخيرية2: 134: «هذا وقد صرح علماؤنا بأن لصاحب الكردار حق القرار، وهو أن يحدث المزارع والمستأجر في الأرض بناء أو غراساً أو كبساً بالتراب، بإذن الواقف أو بإذن الناظر، فتبقى في يده».
وبالتالي يكون حقُّ مَشدِّ المسكةِ أشبه بحقِّ النزول عن الوظائف في ثبوت الحقِّ فيه لصاحبه للعقد أو الإذن السلطاني فيها، وهو يُشبه التراخيص التي تُمنح للأفراد في إنشاء المؤسسات مثلاً في زماننا، وهذا الحقُّ يُثبت له ماليةً في العرف، بحيث يَرغب في الاعتياض عنه، وطالما توفَّرت فيه هذه الشروط من الاعتبار العرفي وعدم الجهالة وحفظ المالية كان جائزاً كما قرَّروه.