أقول وبالله التوفيق: تصحيح الحديث مسألة اجتهادية، وحديث القهقهة حديث مشهور، وليس بضعيف بل هو في درجة أعلى من الصحيح؛ لأنه مشهور فهو قريب من المتواتر، وقد ألف الإمام اللكنوي كتاباً سماه: (الهسهسة في نقض الوضوء بالقهقهة) ، في عشرات الصفحات، ذكر فيه الحديث وطرقه وبين صحّته، وأنّه مرسل أبي العالية، فليراجع؛ لبيان قوة الاستدلال عند الحنفية، فكل مذهب فيما ذهب إليه، لديه أدلة عديدة على ذلك، ولذلك كان اللازم علينا أن نتبع مذهبًا؛ لقوة أدلة كل مذهب من مذاهب أهل السنة، وأمّا اتباع الأصح من قول الجمهور، فلم يعرف هذا المنهج في تاريخ الأمة، بل ما سار عليه السلف والخلف هو اتباع الراجح في مذهب معين؛ لأن علماءه يرجحون على حسب نظرهم في الأدلة، فيكون ترجيح أئمة وعلماء مذهب قاطبة، وهو مقدم على ترجيح فرد مهما بلغ، والله أعلم.