الإجابة
أقول وبالله التوفيق: يستثنى من حكم المكرَه بلزوم العقد فيما لو كان الأخذ من قبل الدولة لحاجة الناس بعد أداء الثمن للمالك، قال ملا خسرو في الدرر والغرر (2: 136) والتمرتاشي في التنوير (4: 379 ): «وجاز أخذ أرض بجنب المسجد إذا ضاق على الناس بالقيمة كرهاً».
وقال علي حيدر في درر الحكام (3: 233) في شرح مادة (1216) من المجلة: «(يؤخذ لدى الحاجة ملك أي أحد بقيمته بأمر السلطان ويلحق بالطريق)، ولكن لا يؤخذ ملكه من يده ما لم يؤد له الثمن، فيستملك ملك أي أحدٍ بقيمته الحقيقية للمنافع العمومية كالطريق والمسجد ومسيل الماء ولو لم يرض صاحبه ببيعه.
فلذلك يؤخذ لدى الحاجة ـ أي إذا كان الطريق ضيقاً ومسَّت الحاجة إلى توسيعه ـ ملك أي أحد بقيمته بأمر السلطان ولو لم يرض صاحبه ويلحق بالطريق، فلذلك لو كان مسجد ضيق وغير كاف لاستيعاب المصلين، وكان لأحد ملك متصل بذلك المسجد ووجدت حاجة لإلحاق قسم من تلك الدار للجامع، وتعنت صاحب الدار عن بيع ذلك المقدار من ملكه، فلا ينظر لرضائه، ويؤخذ المقدار اللازم للجامع وحريم الجامع بقيمته جبراً وكرهاً، ويوسع الجامع.
وكذلك يؤخذ محلّ مرور المياه بقيمته ولو لم يرض صاحبه، ولكن لا يؤخذ الملك من يدِه ما لم يؤد له الثمن معجلاً، هذا إذا كان سيؤخذ الملك بدون رضاء صاحبه أو أخذ الملك برضاء صاحبه بالبيع المطلق بثمن معجل»، والله أعلم.