تركيب الأسنان الصناعية

السؤال
لقد تكرر سؤال في بلاد الصين حول صحة الغُسل لمن ركّب سناً اصطناعياً، سواء فوق اللثة أو على سنٍ مكسور، والإشكال لدى السائل هو أنّ المذهب على فرضية المضمضة في الغسل و يجب إيصال الماء إلى جميع ما هو ظاهر الجسم وكذلك السن، وبعض الناس يشدّد في هذا، فلَم يكتف بإبطال صحة الغسل لمن يركّب السن فحسب، بل شددوا لدرجة أنهم يأمرون بإزالة هذا السن المركّب من جسم المتوفى عند الغسل، وكذلك أي قطعة اصطناعية مركّبة على ظاهر جسم الميت بحجة إيصال الماء إلى جميع ظاهر الجسم، وبالتالي فهم يحرّمون تركيب الأسنان الاصطناعية بحجة أن الأمر ليس من الضرورة، ولكن المرضى يشتكون من الألم والصعوبة في المضغ وعدم القدرة على القراءة وإخراج الحروف بشكل صحيح بسبب وجود خلل في أسنانهم، وأعلم أنّ السؤال فيه نوع من الفكاهية ولكن هذا هو الواقع المؤلم في بلادنا، ناهيك أنه قد شكل هذا التصرف لدى بعض المنتسبين إلى المذهب الحنفي إحراجاً كبيرا للمذهب نفسه بل للدين عموماً وأصبح ذريعة لدى بعض الناقدين في الهجوم على المذهب وعلى منهج أهل السنة والجماعة، وكون فضيلتكم تحلون مكاناً عظيماً لدى الأحناف في العالم وفي الصين بشكل خاص، وقد ذاع صيتكم في أوساط الأئمة هناك، لذا رجعنا إليكم في الفتوى ونتمنى أن نتلقى منكم جواباً شافياً يزيل هذا الإشكال الذي قد عانى منه المسلمون في الصين منذ عقود من الزمان؟
الإجابة

أقول وبالله التوفيق: عجيب جداً هذا التشدد ونسبته إلى المذهب الحنفي، فهو منه براء، فكتب الحنفية طافحة بجواز شدّ السنّ، ومنع فقهاؤها شدّ السن من الذهب إن أمكن أن يكون من الفضة، قال الرازي في تحفة الملوك: «ولا يشدُّ السنَّ المتحرِّك بالذهب، بل بالفضّة، ولو قطعَ أنفَه أو سقطَ سنّه عوَّضَه بفضة، فإن انتنَ عوضَّه بذهب».
فكان المنع متعلق بالذهب إن لم يكن ضرورة؛ لحرمة الذهب للرجال، لأن استعمال الذهب والفضة حرام إلا للضرورة، وقد زالت بالأدنى، وهو الفضة فلا حاجة إلى الأعلى فبقي على الأصل، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد : يحل بالذهب، وهو رواية عنهما؛ لأن الفضة والذهب من جنس واحد، والأصل الحرمة فيهما، فإذا حل التضبيب بأحدهما حل بالآخر، كما في التبيين 6: 16، ولما روي أن «عرفجة بن أسعد أنه أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية فاتخذ أنفاً من ورق فأنتن عليه فأمره النبي  أن يتخذ أنفا من ذهب» في سنن النسائي 5: 440، والمجتبى 8: 164، وينظر: والاستيعاب 2: 744، وخلاصة البدر المنير 1: 307، وتلخيص الحبير2: 176.
فكيف يمكن لفقيه أن يمنع من شدّ السن وعلاجه، أليس يسقط فرض الغسل عن العضو عند وجود المرض فيجوز المسح على الجبيرة، بدل غسل العضو، ويسقط غسل الشقاق في الرجل عند وجود الألم، وعلى كلٍّ الاستدلالات لا تحصى جواز ذلك، ولا يوجد ما يمنع الصحة الغسل، ولو كان لنصّ الفقهاء عليها مع كثرة وقوع المسألة، فتكون التلبيسة أ,و التركيب للسنّ لها حكم السن في الغسل، ويسقط غسل ما تحتها، والله أعلم.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر