تداوي المرأة عند طبيب

السؤال
ما حكم ما شاع بين النساء من التداوي عند الأطباء دون قيد أو شرط؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: أقول وبالله التوفيق: سبق أن بيَّنا في حكم كشف الوجه والكفين: أن جميع بدن المرأة عورة ما عدا الوجه والكفين إلا أنه يجب سترهما فتنة عند فقهاء مذاهبنا الأربعة حتى نقل إمام الحرمين الإجماع على ذلك، ولا يجوز كشفها إلا للضرورة كالقضاء والشهادة والخطبة والتداوي. فيرخص كشف موضع المرض للعلاج إحياءً لحقوق الناس، ودفعاً لحاجتهم مع مرعاة ما يلي: 1.أن يقوم بالتطبيب طبيبة لا طبيب؛ لأنه لا يحل للرجل أن ينظر إلى موضع المرض ما لم يكن يحل له النظر إليه بأن كان زوجاً أو محرماً، حتى إذا لم يوجد طبيبة تداويها وأمكن الطبيب أن يعلم ممرضة أو امرأةً بكيفية فحصها وعلاجها دون أن ينظر إليها، فيجب عليه شرعاً تعليمها كما نصّ عليه خاتمة المحققين ابن عابدين في رد المحتار 6: 371، وغيره؛ لأن نظر الجنس إلى الجنس أخف، ألا ترى أن المرأة تغسل المرأة بعد موتها دون الرجل. كما في المبسوط 10: 156. 2.أن يقتصر نظر الطبيب على موضع المرض مع غض البصر ما استطاع، وستر غيره من بدن المرأة، وهذا مقيد بعدم وجود امرأة تعالجها، قال العلامة الزيلعي في تبيين الحقائق 6: 17: «وينبغي للطبيب أن يعلم امرأة إن أمكن؛ لأن نظر الجنس أخف، وإن لم يمكن ستر كل عضو منها سوى موضع المرض ثم ينظر، ويغض بصره عن غير ذلك الموضع ما استطاع؛ لأن ما ثبت للضرورة يتقدر بقدرها»، ومثله في الهداية 6: 129، ودرر الحكام 1: 315، وغيرها. وفي الجوهرة النيرة 2: 284: «أما إذا كان المرض في سائر بدنها غير الفرج فإنه يجوز له النظر إليه عند الدواء؛ لأنه موضع ضرورة وإن كان في موضع الفرج، فينبغي أن يعلم امرأة تداويها، فإن لم توجد امرأة تداويها وخافوا عليها أن تهلك أو يصبيها بلاء أو وجع لا يحتمل ستروا منها كل شيء إلا الموضع الذي فيه العلة، ثم يداويها الرجل ويغض بصره ما استطاع إلا من موضع الجرح». وإضافة إلى ما سبق تفصيله عند ساداتنا الحنفية، فإن الشافعية والحنابلة قالوا: إنه إذا كان الطبيب أجنبياً عن المريضة فلا بدّ من حضور ما يؤمن معه وقوع محظور. ففي شرح الخطيب 3: 379: «وليكن ذلك بحضرة محرم أو زوج أو امرأة ثقة». ومثله في مغني المحتاج 4: 215، والغرر البهية 4: 365، والموسوعة الفقهية الكويتية 28: 201، 12: 136-137، وغيرها. ومن ذلك يتبين لنا عدم جواز مراجعة النساء عند الأطباء مع وجود الطبيبات لا سيما للفحص الطبي للولادة، أو لتوليدهن، بحجة أن الأطباء أمهر من الطبيبات؛ لأنه جاز للمرأة أن يداويها الطبيب للضرورة، وهذه ليست من الضرورات، قال العلامة ابن نجيم في البحر الرائق 8: 218: «والطبيب إنما يجوز له ذلك إذا لم يوجد امرأة طبيبة، فلو وجدت فلا يجوز له أن ينظر». فالضرورات من الهلاك والبلاء والوجع الذي لا يحتمل يُحلّ مداواة الطبيب إن لم توجد الطبيبة؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها، وبوجود الطبيبة ترتفع. قال ملك العلماء الكاساني في بدائع الصنائع 5: 124: «إن لم توجد امرأة تعلم المداواة ولا امرأة تتعلم وخيف عليها الهلاك أو بلاء أو وجع لا تحتمله يداويها الرجل لكن لا يكشف منها إلا موضع الجرح ويغض بصره ما استطاع؛ لأن الحرمات الشرعية جاز أن يسقط اعتبارها شرعا لمكان الضرورة: كحرمة الميتة وشرب الخمر حالة المخمصة والإكراه، لكن الثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة؛ لأن علة ثبوتها الضرورة والحكم لا يزيد على قدر العلة. والله أعلم.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر