الإجابة
أقول وبالله التوفيق: شاع أن تكون العديد من الشركات المعاصرة تتكون من مجموعة أسهم تباع في الأسواق المالية «البورصة».
قال شيخنا العثماني في فقه البيوع (1: 365 ـ 369): «السّهم يعتبر حصة شائعة في موجودات الشركة؛ لأنّ العرف يعتبر حملة الأسهم ملاكاً، وهم الذي يستحقّون ثمن الموجودات عند تصفيتها، أمّا أنهم لا يستحقّون التصرف المباشر في موجودات الشركة، فلأن لكل واحد منهم من الشركاء ملكاً مشاعاً في جميع الموجودات، فليس لشريك واحد أن يستبدّ بالتصرُّف في ملك مشترك، وقد اتفق الشركاء عند إنشاء الشركة أن التصرف في الموجودات إنّما يتمّ حَسَب قرارات مجموع الشركاء الذي تمثلهم الجمعية العمومية، مجلس الإدارة المخوَّل بذلك من قبل الجمعية العمومية.
ومن هذه الجهة، فإن بيع السهم بيع حصة مشاعة في موجودات الشركة، وينطبق عليه أحكام بيع المشاع...
وبجواز بيع الأسهم أفتى كثير من علماء الهند مثل الإمام الشيخ أشرف علي التهانوي.
ولكن يخضع هذا الجواز لجميع شروط البيع، فلو كانت الشركة لم تبدأ نشاطها وكانت موجودتها مقتصرة على نقود، فإن أسهم تلك الشركة لا تمثل إلا نقوداً، فلو بيع السهم بنقد في هذه الحالة، فإنه لا يجوز بيعها بأقل أو أكثر من قيتها الاسمية؛ لأنّ التفاضل يؤدي إلى الربا، وكذلك إن كانت الشركة تجارتها حراماً مثل الشركات التي تتعامل في الخمر أو الخنزير، أو البنوك الربوية يحرم تداول أسهمها.
أما إذا كانت الشركة نشاطها التجاري حلالاً ، ولكنها تودع فائض نقودها في البنوك الربوية، وقد تقترض منها قروضاً ربوية، فإن كان بإمكانه أن يوقف أمثال هذه التصرفات الربوية بأن يُصوِّت على عدمها وجب أن يفعل، ويجب عليه أن يتخلَّص من الكسب المُحرَّم بالتَّصدُّق بما يساوي حصته من الإيراد الذي دخل في الشركة تبعاً من خلال هذا الإيداع....»، والله أعلم.