الإجابة
أقول وبالله التوفيق: إن كانت السماء صحو: يستحب تأخير العصر ما لم تتغيَّرِ الشمس– أي عند اصفرارها وضعفها بأن تقدر العين على مقابلتها -؛ فعن علي بن شيبان قال: «قدمنا على رسول الله المدينة فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية» في سنن أي داود 1: 11، وسكت عنه. فهو حسن عنده كما ذكره الزيلعي من عادته ناقلاً عن المنذري. ينظر: إعلاء السنن 2: 37.
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله أشد تعجيلاً للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلاً للعصر منه»، في سنن الترمذي 1: 303، ومسند أحمد 6: 289، ومسند أبي يعلى 12: 426، وغيره، وفي الجوهر النقي 1: 112: رجاله على شرط الصحيح. كما في إعلاء السنن 2: 37.
وعن إبراهيم النخعي قال: «أدركت أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه يؤخرون العصر إلى آخر الوقت» في الآثار 1: 20. ولأن في تأخيرها توسعة لوقت النوافل، فيكون فيه تكثيرها فيندب، وفي التعجيل قطعها لكراهية النفل بعدها فلا يستحب.
أما إن كانت السّماء غيم: فيستحب تعجيل العصر؛ لأن في تأخيره توهم وقوعه في الوقت المكروه؛ فعن أبي مليح كنا مع بريدة رضي الله عنه في يوم ذي غيم فقال: «بكروا بالصلاة، فإنّ النبي قال: من ترك صلاة العصر حبط عمله»، في صحيح البخاري 1: 214.
وعن بريدة قال : «بكروا بالصلاة في يوم الغيم، فإنه من ترك الصلاة فقد كفر»، في صحيح ابن حبان 4: 323.
وعن عبد العزيز بن رفيع قال: بلغنا أن رسول الله قال: «عجلوا صلاة العصر في يوم غيم» في سنن سعيد بن منصور وإسناده قوي مع إرساله، كما في إعلاء السنن 2: 50. ينظر: وقاية الرواية ص137، وكنز الدقائق 1: 83، وتبيين الحقائق 1: 83، والله أعلم.