أقول وبالله التوفيق: شاع في المصارف الإسلامية استخدام المرابحة المؤجّلة بصفتها بديلاً للتعامل الربوي، وذلك للتجار الذي يريدون شراء بعض البضاعات، والمعمول به في السوق الربوية أنهم يقترضون من البنوك التقليدية على أساس الفائدة الربوية، ثم يشترون البضاعات المطلوبة بالمبالغ التي اقترضوها من البنوك.
أما المصارف غير الربوية فبدلاً من أن تقرضهم المبالغ النقيدة، تشتري تلك البضاعات بنفسها بثمن حال، ثم تبيع إليهم تلك البضاعات بثمن زائد مؤجل، وبما أنّ العملاء يتقدَّمون إلى البنوك بطلب منهم أن يشتري البنك تلك البضاعةـ ثم يعقد المرابحة المؤجلة معهم، فإن هذا يُسمّى «المرابحة للآمر بالشراء»، كما في فقه البيوع (1: 614).
قال السَّرَخسيُّ في المبسوط (30: 238): «رجل أمر رجلاً أن يشتري داراً بألف درهم، وأخبره أنه إن فعل اشتراها الآمر منه بألف ومئة، فخاف المأمور إن اشتراها أن لا يرغب الآمر في شرائها، قال: يشتري الدار على أنه بالخيار ثلاثة أيام فيها ويقبضها، ثم يأتيه الآمر فيقول له: قد أخذتها منك بألف ومائة، فيقول المأمور: هي لك بذلك... وإن لم يرغب الآمر في شرائها يُمكن المأمور من ردِّها بشرط الخيار، فيندفع الضرر عنه بذلك».
ويلاحظ أنّهم استغنوا بذكر الأجل هنا عن الوعد الملزم، لكن لما شاع الوعد الملزم قضاء وصار معروفاً كما سبق تحريره، فيمكن الاعتماد عليه، والله أعلم.