العمل بالحساب الفلكي في الصيام

السؤال
ما حكم العمل بالحساب الفلكي في الصيام؟
الإجابة
لا عبرة لحساب المنجمين والحاسبين في الهلال على المعتمد من مذاهب الأئمة الأربعة؛ إذ أن الفقهاء صرّحوا أنه لا يثبت رمضان إلا برؤية الهلال أو إتمام شعبان، فلا يلزم بقول المؤقتين وإن كانوا عدولاً في الصحيح. وقد حقق ابن عابدين في تنبيه الغافل والوسنان ص98-110بنقول من كتب المذاهب الأربعة، وقال: ((إن المعوّل عليه والواجب الرجوع إليه في مذاهب الأئمة الأربعة المجتهدين، كما هو المحرر في كتب أتباعهم؛ أن إثبات رمضان لا يكون إلا بالرؤية ليلاً، أو بإكمال عدة شعبان، وأنه لا تعتبر رؤيته في النهار حتى ولو قبل الزوال على المختار، وأن لا يعتمد على ما يخبر به أهل الميقات والحساب والتنجيم)). وألف اللكنوي رسالة مستقلة سماها ((القول المنشور في هلال خير الشهور)) في الاعتماد على الرؤية، فعن ابن عمر ، قال : (الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) في صحيح البخاري 2: 674، وصحيح ابن حبان 8: 357، ومعنى إن غُمّ: أي حال بينكم وبينه غيم فعليكم أن تكملوا عدة شعبان؛ لأنّ الأصل في الشهر هو البقاء ينظر: القول المنشور ص148. ويعتمد قول أهل الحساب، وهذا القول ذهب إليه نزر يسير من الحنفية، قال ابن نجيم الحنفي في الأشباه والنظائر 2: 66: ((قال بعض أصحابنا : لا بأس بالاعتماد على قول المنجمين، وعن محمد بن مقاتل أنه كان يسألهم ويعتمد على قولهم بعد أن يتفق على ذلك جماعة منهم))، وذهب ابن سريج وبعض الشافعية وصوبه الزركشي وقطع به التقي السبكي الشافعي في رسالة خاصة سماها: ((العلم المنشور في إثبات الشهور))، ومما قال فيها: ((إن دلالة الحساب القطعي أو القريب من القطعي على عدم الإمكان أقوى من الريبة، والريبة موجبة للشهادة))، في العلم المنشور ص38-39. وقال ابن عابدين في تنبيه الغافل ص96: ((إن المتأخرين من الشافعية ردوا كلام السبكي))، وممن ذهب إلى هذا القول القاضي عبد الجبار، وصاحب جامع العلوم، ينظر: تنبيه الغافل والوسسان ص99. فعن ابن عمر : إن رسول الله ذكر رمضان، فقال: (لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له) في صحيح البخاري 2: 674، وصحيح مسلم 2: 759: أي قَدَّروه بحساب المنازل، وحمل معناه الجمهور على: قَدِّروا له تمام العدد ثلاثين بدليل الروايات الصريحة السابق ذكرها، ينظر: القول المنشور ص150، وفي ص151: وقد أطال القاري في المرقاة 4: 462. واختاره شهاب الدّين المرجاني في «ناظورة الحق» في ناظورة الحق 36-37، والشيخ مصطفى الزرقا في رسالته «اعتماد الحساب الفلكي»، فأتى بنقول عن العيني وغيره من شرّاح الحديث تؤكّد أنّ الحديث معلول وأنّ العلّة هي رفع الحرج وليس أنّ الرؤية بذاتها أمراً تعبّدياً، وأوّل نصوص الفقهاء واتفاقهم على اشتراط الرؤية للهلال بأنّه يرجع إلى خوفهم من حصول مفسدتين: الأولى: الاختلاف والنزاع بين الناس بسبب اختلاف الحاسبين؛ لأنّ الحساب في زمانهم كان ظنياً مبنياً على الحدس والتّخمين، والثانية: نشر الشعوذة والتنجيم؛ للارتباط الوثيق في عصرهم بين العرافة والتنجيم والكهانة والسحر من جهة وبين حساب النجوم. ينظر: اعتماد الحساب الفلكي لتحديد بداية الشهور القمرية 2: 741-752. فيمكن الأخذ به للمصلحة ولرفع الحرج ولتغيّر الزمان، بل يُمكننا القول أنَّ الاعتماد عليه أوثق وأضبط في إثبات رؤية الهلال من الاعتماد على شاهدين ليسا معصومين من الوهم وخداع البصر، أو على شاهد واحد حينما يكون الجو غير صاح والرّؤية عسيرة. فيُفتى بالحساب الفلكي للتّطور العلمي لعلم الفلك ودقَّته، وللحاجة المسبقة من الدول والشركات والأفراد لأيام العطل في الأعياد؛ للتنظيم الإداري للعمل وغيره، وإخراج الناس من الفتنة بأن تُعلن هذه الدّولة، ولا تُعلن الأُخرى بعد سرعة انتشار الخبر بين الدول، ومنع الفتنة في المجتمع عندما يتبع بعضهم دولة ما وآخر دولة أخرى، والمنع من اللغط الكبير الذي يحصل كلَّ سنة عند الفطر والصوم من الصحة والخطأ، ومنع التلاعب من بعض المسؤولين لأغراض سياسية.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر