الطعن في السيدة عائشة

السؤال
تحاورت مع شيعي وروى لي أحاديث عن السيدة عائشة رضي الله عنها تطعن بها وبمكانتها ويقول: أنها صحيحة موجودة في صحيح البخاري، منها حديث إرضاع الكبير، وحديث أنَّ رَجُلًا نَزَلَ بعائِشَةَ رضي الله عنه فأصْبَحَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ، وحديث آخر لا أذكره مضمونه أنها اغتسلت أمام من لا يجوز أن يروها، فما ردكم عليهم وما صحة هذه الأحاديث؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق:معلوم أن السيدة عائشة رضي الله عنها شهد بطهارتها وعفتها رب العزة، وجعله طهارتها قرآناً يتلى، كما في سورة النور: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيم.....}[النور:11]، وهذه الأحاديث لها تأويلات ومحامل عديدة، فالحديث الأول في رضاع الكبير فهي مسألة اجتهادية ورد فيها حديث أخذت بها السيدة عائشة وخالفها الآخرون، فما قلت به من تحريم رضاع الكبير اجتهاد منها رضوان الله عليها عملاً بالحديث الموري عنه، أن سالما، مولى أبي حذيفة كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم، فأتت - تعني ابنة سهيل - النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال. وعقل ما عقلوا. وإنه يدخل علينا. وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم «أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة» فرجعت فقالت: إني قد أرضعته. فذهب الذي في نفس أبي حذيفة في صحيح مسلم2: 1076. والمسألة الثانية في غسل الرجل المني من ثوبه لاحتلام، والسيدة عائشة أم للمؤمنين رضي الله عنها، وقد علمته أنه يكفيه الفرك، كما هو ثابت بالسنة، فعن علقمة والأسود، أن رجلا نزل بعائشة، فأصبح يغسل ثوبه فقالت عائشة: «إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه» في صحيح مسلم 1: 238. ولا يفهم الفهم القاصر إلا صاحب ريبة في قلبه فيمن طهرها الله تعالى وكانت زوجة نبيه صلى الله عليه وسلم، وكم نقرأ هذه الأحاديث ولا نرى فيها شيئاً عندماكانت قلوبنا مليئة بالمحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه، والله أعلم.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر