الزكاة بالقيمة

السؤال
هل يجوز إخراج القيمة في صدقة الفطر؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: يجوز إخراج القيمة، وهذه المسألة من المسائل الفقهية المختلف فيها بين الفقهاء، و للتيسير ورفع الحرج فيها مجال، لا سيما في زماننا بعد أن انتشر المال، وقل المنصوص عليها من القمح والشعير بين الناس، كيف وقد أقر الرسول أخذ القيمة في الزكاة، وكان عمل الخلفاء الراشدين كعمر وعلي وغيرهما من كبار الصحابة على ذلك، ومشى العمل على ذلك في زمن الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز ، وكانت الفتوى على ذلك في الخلافة العباسية وغيرها حتى في أيام السلطة العثمانية التي حكمت المسلمين أكثر من خمسة قرون متوالية؛ لأن الإفتاء والقضاء في غالب هذه الدول كان على المذهب الحنفي، وإخراج القيمة جائز عندهم، فجمهور الفقهاء كان على جواز إخراج القيمة بالمال كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والطحاوي وكافة المجتهدين في المذهب الحنفي الذي قيل: إن ثلثي المسلمين على هذا المذهب، كيف وقد وافقهم الثوري وابن راهويه وأبو ثور والإمام الناصر والمؤيد بالله من أئمة الزيدية، كما هو مذهب بقية أهل البيت، وقال به جماعة من المالكية كابن حبيب وأصبغ وابن أبي حازم وابن دينار وابن وهب وهو وجه للشافعي، ورواية عن أحمد وهو مذهب البخاري، واختاره بعض الشافعية والحنابلة وغيرهم، ونصر هذا القول خاتمة الحفاظ السيد أحمد الصديق الغماري المالكي في «تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال» بعشرات الأدلة ومنها: 1. روى ابن أبي شيبة في «مصنفه»2: 398 عن أبي إسحاق السبيعي ـ وهو من مشاهير التابعين، وقد أدرك عليًّا وجماعة من الصحابة ـ يقول: «أدركتهم ـ أي الصحابة ـ وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام». 2. إن رسول الله أخذ القيمة في صدقة الزكاة، من ذلك أنه قال لمعاذ عند بعثه إلى اليمن: «خذ الحب من الحب والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر» في المستدرك 1: 546، وصححه، وسنن أبي داود 2: 109، وسنن ابن ماجة 1: 508، ومع هذا التعيين الصريح منه ، إلا أن معاذًا قال لأهل اليمن: «ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير» في صحيح البخاري 2: 525، لعلمه أن المرادَ سد حاجة الفقراء لا خصوص هذه الأعيان، ولذلك قال : «فإنّه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة» في سنن الدارقطني 2: 100، وأقره النبي على ذلك، ولو كان خلاف الشرع المفترض لما أقرّه، ولأمره برد ذلك إلى أهله ونهاه عنه. 3. إن النبي قال: «أغنوهم عن الطواف هذا اليوم» في سنن الدارقطني 2: 152، فصرح النبي بعلة وجوب الصدقة وهي إغناء الفقراء يوم العيد، وأفضل شيء في إغناء الفقراء هو توفير النقد لهم في زماننا؛ لأنه الأصل الذي يتوصّل به إلى كلّ شيء من ضروريات الحياة، بخلاف عصر النبي فكان الطعام أفضل في إغناء الفقراء عن الطواف، وكانوا يتبادلون السلع بعضها ببعض، أضف إلى ذلك الإغناء بيوم العيد؛ ليعم السرور جميع المسلمين، وهذا المعنى لا يحصل اليوم بإخراج الحب الذي ليس هو طعام الفقراء والناس كافة، ولا في إمكانهم الانتفاع به ذلك اليوم، وإنما يحصل المقصود بإخراج المال الذي ينتفع به الفقير في الحال، فكان إخراجه هو الأولى والأفضل، والله أعلم.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر