الإجابة
أقول وبالله التوفيق: إن كلّاً من البطاقتين يمكن أن يصدر عن مصرف أو شركة، لكن بطاقة الصراف يكون لحاملها رصيد يمكن للبطاقة السحب منه فوراً من خلال نظام رقمي معين، وفي بطاقة الائتمان يمكن لحاملها الاقتراض بالشراء بها ضمن مقدار مبلغ معين مثلاً (1000) دينار متفق عليه مسبقاً، فيدفع خلال شهر كامل المبلغ مثلاً أو خلال سنة أقساطاً.
ويصحُّ استيفاء رسوم مقابل إصدار كلِّ بطاقةٍ ابتداءً أو تجديد لها في كلِّ سنة، ويكون أُجرة على توفير هذه الخدمة للعميل طالما أنّ الرُّسومَ ضمن الأُجرة المتعارفة في ذلك.
والدفع للبائع عادة من خلال شركة أخرى تقدم خدمة فتح حساب للبائع بحيث يوكلها بالقبض عنه، وتكون النقود لديها مضمونة له، ويمكن استلامها في وقت معين بترتيب معين بينهما، فالتسليم للنقود من جهاز القبض للشركة القابضة يُعَدُّ تسليماً للبائع؛ لأن يدَ الشَّركة في القبض كيد البائع، حتى جاز إجراء بيوع الصرف من خلالها كشراء الذهب مثلاً؛ لأن القبض من خلالها صحيحاً حكماً، فيتحقق شرط التقابض في الصرف.
وفي بطاقة الصّراف لا يوجد إشكالية في العقود؛ لأنه حاملها يدفع الثمن من ماله ولكن من الاشتراك في خدمة بطاقة الصراف، لكن في بطاقة الائتمان فإنه يقترض الثمن الذي يدفعه ببطاقته من الجهة المُصدرة للبطاقة، فإن كانت اتفاقية القرض بينه وبين هذه الجهة ربوية بأن يدفع زيادة ربوية إن لم يسدد المبلغ في تاريخ معين، فهذا شرط ربوي يوقع الربا، وإن حرص على السداد قبل تاريخ الزيادة الربوية، فالحرمة موجودة لوجود العقد الربوي بينهم، ويتجاوز عن ذلك في بلاد غير المسلمين التي لا يوجد فيها بطاقات ائتمان موافقة للشريعة، ولا غنى للشَّخص عنها لاعتماد المتاجر عليها، فيجوز التعامل بها بقدر الضرورة.
قال شيخنا العثماني في فقه البيوع (1: 450): «إن لم يتيسر الحصول على بطاقة الحسم الفوري، ولا التعاقد مع مصدر البطاقة بأن يسحب مبلغ الفاتورة من حساب الحامل، واشتدت الحاجة إلى مثل هذه البطاقة، فالمرجو أن حاملَها يعتبر مَعذوراً في الدخول في هذا العقد إن شاء الله تعالى بعد أخذ جميع الاحتياطات اللازمة لأنْ لا يلجأ إلى دفع الفائدة الربوية». وقد صدرت بطاقات ائتمان من بعض البنوك الإسلامية موافقة للشريعة، بحيث تقرض حاملَها في كلِّ عملية شراء يقوم بها ضمن سقف مبلغ معين، ويقوم حاملُها بتسديد هذا المبلغ على هيئة أقساط شهرية على سنة مثلاً، والله أعلم.