الحق المجرد هو المقتضى للتصرفات عند الفقهاء

السؤال
هل الحقوق المجردة تشابه مقتضى التصرفات؟
الإجابة
إذا تأملنا بها وجدناها أنها اختصاصات متعددة ثبتت من الشارع الحكيم؛ لكلٍّ منها أحكامه الخاصة به، وليست أموالاً يعتاض عنها. فالنسب حقٌّ، وهو اختصاصٌ بثبوت علاقة خاصة بين ابن وأب، فلا شأن له بالمال. والقصاص حقٌّ، وهو اختصاصٌ بثبوت حقٍّ لوليِّ المقتول بالقصاص أو العفو أو المصالحة على مال، فدخل المال فيه بطريقة المصالحة مثلاً. والنكاح حقّ، وهو اختصاصٌ شرعيّ بعقد، يثبت للرّجل حقّ الاستمتاع بالمرأة، وكان ثبوته ابتداءً بعقد فيه مالٌ، ويُمكن للمرأة التخلص منه برضا الرجل بعقدٍ فيه مال وهو الخلع، فدخل المال في إثباته ابتداء، ويُمكن أن يدخل في انتهائه. والطلاقُ حقٌّ، وهو اختصاص شرعي للرجل بسبب عقد النكاح، بحيث يملك فيه فسخ عقد النكاح، ويمكن أن يأخذ المال لفسخ النكاح بشرطه، فكان للمال دخل فيه بأحكام معينة. والشفعةُ حقٌّ، وهو اختصاصٌ شرعيٌّ للمالك ليدفع الضرر عن نفسه بسبب بيع شريكه أو جاره، ولا دخل للمال فيه، بحيث لو أخذ في مقابله مالاً سقط حقّه، واعتبر المال رشوة. وبالتالي ما يثبت من حق في سائر التصرفات الشرعية لا شأن له بالمال أصالة، وإنما يختص بما يثبت فيها من حق اقتضاه ذلك التصرف، وإن دخل فيها المال كان دخولاً؛ لكون مقتضاها الشرعي يتعلق به المال كالخلع والقصاص.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر