الإجابة
بسبب انتشار الطباعة في العصر الحديث ظهر حقَّ التأليف كحقّ مالي يجوز الاعتياض عنه، بسبب أنّ دورَ النشر أو غيرها من جهات تطبع هذه الكتاب بصور ورقية أو رقمية وتحصل في مقابلة على الأموال. والعرف أقرّ أن حقَّ التأليف حقٌّ مالي معتبر، فيكون معتبراً لما فيه من حفظ الحقّ لمشتريه؛ لأن التشريعات والعرف ضامن وحافظ له لهذا الحق، ولا جهالة فيه تفضي للنزاع، فيجوز للمؤلف بيعه الحقّ كاملاً بحيث ينتفل لدار النشر أو لجهة أخرى، ولا يحقّ للمؤلف بعد ذلك التصرف فيه؛ لانتقال ملكيته لغيره، ويجوز له إجارة لسنة أو أكثر بحيث تنفع منه دارالنشر هذه المدة، ثم يرجع الحقّ لصاحبه. وهذا البيع للحقّ لجهة لا يمنع من الانتفاع منه في العلوم الشرعية خاصة، بتصوير أو غيره، حتى لا يكون من كتمان العلم ومنعه؛ لأنه محرم، فعن أبي هريرة ، قال : «من كتم علماً تلجم بلجام من نار يوم القيامة» في صحيح ابن حبان1: 297، ومسند أحمد16: 293، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ} [البقرة:159]، قال الرملي في الفتاوى الخيرية2: 311: «ومثلها كثير في إفادة حرمة المنع من الآيات الزاجرة المانعة من إخفاء الحق»، شريطة أن لا يكون على سبيل التجارة، وإنما للانتفاع، والله أعلم.