الحب من طرف واحد

السؤال
إذا شخص أحب بقلبه وعاش الحب لشخص لا يعرف بهذا الحب من بعيد فقط، وكان في قلبه هذا الشيء ولا أحد يعرف به غير الله فهل هذا الحب حرام؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَن عَشِقَ وكتم وعفّ ومات، فهو شهيد)، وقد أفرد الحافظ السيد أحمد الصديق الغماري هذا الحديث بكتاب خاص في إثباته سمّاه: «درء الضعف عن حديث من عشق فعفّ». ومعنى ذلك إن حصل العشق فعلاً من طرف لآخر بغض النظر عن سببه هل كان بسبب قرابة أو جوار أو دارسة أو عمل أو غيره فإن عليه أن يكتم ذلك ويعفّ حتى لو مات كاتماً عفيفاً فإنه شهيد بذلك، وإن حصول هذا الميل لا يعني المجاهرة به والسير في الطرق المحظورة بحجة حصوله، بل هو محض وهم وخيال ينبغي دفعه والابتعاد عنه. لكنه رغم هذه الإشارة فإنه يقرر جازماً أن من حصل منه هذا العشق فعلاً فإن عليه أن يكتم هذا؛ لأمور منها: 1.أنه أمر خفي لا يمكن لأحد أن يطلع عليه، فهو أمر قلبي، ولا يعلم ما في القلوب إلا الله تعالى، ففي إباحة الإخبار به لعبٌ بمشاعر الناس بما لا يستطيع أحد معرفة صدقه أو كذبه، ودخوله في متاهات لا أول لها من آخر. 2.أنه من باب سدّ الذريعة؛ إذ أن كثيراً من الناس سيستغلونه في تحقيق مآربهم وشهواتهم الشخصية؛ ويدرك حقيقة هذا من يتابع الواقع الذي نعيشه، فإن من بين عشرات أو مئات قصص الحبّ التي تمارس يمكن أن تصدق واحدة، والباقي هي مجرد تسلية أو لمصلحة شهوانية يقصد تحقيقها. 3.أن في إباحته تعريض لانتهاك أعراض الناس وسلب لشرفهم؛ إذ أن كثيراً من الفتيات تسلم نفسها بمجرد الثقة العمياء بمَن أمامها، ولا تدرك أنها أضحوكة بيد مَن تخصصوا بالاصطياد واللعب. 4.أن في إباحته تعليق لطرف بآخر، ممكن أن تكون هناك عوائق تحول بين زواجهما، مما يجعل حسرة وندماً وفجعاً في القلب على ذلك، يؤدّي إلى تعاسة وتنغيص في حياة كل منهما مع من كان من نصيبه. 5.إن في إباحته صرف للخطّاب عن التقدم لهذه الفتاة، ويمكن أن يكون بعضهم أفضل من هذا الشخص، ولديه رغبته بها أكثر منه؛ لأن معرفة الآخرين بعلاقة بين رجل وامرأة، فتح باب شر بالكلام في شرف هذه الفتاة وعفتها وغير ذلك. 6.أنه لا فائدة حقيقية من التصريح به سواء للفتاة أو لغيرها؛ لأنه يفترض أن ينتهي بالزواج، والزواج ما زال في علم الغيب لعدم حدوثه وعدم معرفة نصيب كل منهما، فلا أحد يعلم هذه الأقدار الآتية لهما. والله أعلم.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر