الإجابة
أقول وبالله التوفيق: هو عبارةٌ عن إعلامٍ بين الأذان والإقامة، سواءٌ كان بحي على الفلاح، أو قد قامت الصلاة، أو الصلاة الصلاة، أو بالتَّنحنح، أو بالنِّداء، أو غير ذلك، وقد أطلق التّثويب على لفظ: الصلاة خير من النوم؛ فعن أنس قال: «كان التَّثويبُ في صلاة الغداة إذا قال المؤذِّن: حيَّ على الفلاح، قال: الصَّلاةُ خيرٌ من النَّوم»، في شرح معاني الآثار 1: 137.
وعن بلال قال : «لا تُثَوِّبَنَّ في شيءٍ من الصلاة إلاَّ في صلاةِ الفجر»، في سنن الترمذي 1: 378، قال الشيخ شعيب: وأخرجه أحمد 6: 14، والبيهقي 1: 424 من طريق أبي إسرائيل عن الحكم، وإسناده ضعيف لضعف أبي إسرائيل وانقطاعه، لكن في الباب ما يقويه عن أبي محذورة عند أبي داود 500.
وفيه: إنّ النبي قال له: «فإن كان الصبح، قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم»، وصحَّحه ابن حبان 289.
وعن أنس ، قال: «من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الصلاة ، حي على الفلاح، قال الصلاة خير من النوم» أخرجه الدارقطني ص90، والبيهقي 1: 423، وصحَّحه ابن خزيمة 386، والبيهقي.
وروى البيهقي 1: 423 من طريق ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: «كان الأذان الأول بعد حي على الصلاة، حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم مرتين»، وحسنه الحافظ في التلخيص 1: 201. انتهى من هامش تهذيب الكمال 3: 83.
فيستحسنُ للمؤذنِ في الفجر أن يُثَوِّب بين الأذانين؛ لأنّه وقت نومٍ وغفلة، ليتيقَّظَ النَّاس، ويحضروا المسجد. قال الإمام المرغيناني في الهداية 1: 41: «هذا هو التثويب الذي أحدثه علماء الكوفة بعد انقضاء عصر الصحابة رضي الله عنهم؛ لظهور التواني في أمور الصَّلاة».
فعن أبي بكرة قال: «خرجت مع رسول الله لصلاة الصبح، فكان لا يمرُّ برجل إلا ناداه بالصلاة، أو حرَّكَهُ برجله»، في سنن أبي داود 1: 22، واستحسن المتأخرون التّثويب لجميع النّاس في جميع الصلوات؛ لمَّا رأوا ظهور التَّكاسلِ والتواني في جميعِ الصَّلواتِ، فيثوَّب لتكثيرِ الجماعة، إلا في صلاة المغرب؛ فإنَّهُ يكرهُ فيه الجلوسُ بين الأذانين، فيكونُ التَّثويبُ فيه لغواً، فيبقى على ما كان عليه في الأصل. ينظر: الوقاية ق9/أ، ومنح الغفار في شرح تنوير الأبصار ق1: 50/أ، وجامع الرموز في شرح النقاية 1: 78، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار شرح تنوير الأبصار 1: 186،ودرر الحكام شرح غرر الأحكام1: 56، وشرح أبي المكارم على النقاية ق26/أ، وشرح ابن ملك على الوقاية ق23/أ، وكمال الدراية في شرح النقاية ق34/ب، ورد المحتار على الدر المختار 1: 261، والله أعلم.