البيع عن طريق التّسويق الشّبكي

السؤال
يقوم المستهلك بشراء منتج، ثم يقوم بدعوة آخرين للشراء من نفس المنتج مقابل عمولة، ويحصل المستهلك الأول، على عمولة حال قيام آخرين بالشراء من المنتج، فما حكم هذا التسويق؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: الظاهر أنه ليس ببيع حقيقة، فيدخل الناس بالبيع صورة ويقصدون التغرير بالآخرين في إدخالهم لهذه العملية لأخذ أموالهم بعقد حقيقته أنه تكسب بقدر ما توهم وتخدع الآخرين وتأخذ أموالهم بلا مقابل حقيقي، فالمحظور فيه أنه لا يوجد سلعة لها هذا الاعتبار السوقي، وإلا صعب أن يكون هذا الهرم الكبير في الكسب واحداً عن واحد، فظاهر أن فيه خداعٌ لترويج ما لا قيمة معتبرة له، ولذلك يكون الكسب فيه خبيثاً؛ لأنه مأخوذ بالخداع والإيهام للآخرين، فكلٌّ يأخذ كسباً في مقابل خداع غيره، ولا التفات لهم للمبيع، وإنّما للكسب بهذه الطريقة من التلاعب. قال شيخنا العثماني في فقه البيوع (2: 779) بعد أن بحث المسألة من جوانب متعددة: «والذي شهدت به التَّجربة أنّ المنتجَ في غالب الأحيان شيء يسير يُباع بثمن غال، وقد لا يوجد له السوق، وإنما يشتريه الناس طمعاً في الحصول على مبالغ ضخمة عن طريق شبكة التَّسويق، وكان بعضُ النَّاس قبل هذا النظام لا يبيعون شيئاً بل يتسلمون الأموال بدفعهم تذاكر ليس وراءها مال أو منفعة، غير أن الذي يأخذ هذه التذكرة يدخل في الشبكة، ويلتمس آخرين لشراء التذاكر، ويفوز بمبالغ إن بلغ المشترون إلى عدد معين، وكان ذلك قماراً بحتاً، ويُسمى «الطريقة الهرمية»، ومنعته قوانين أكثر البلاد؛ لأنه اغتصب أموال الناس بهذه المقامرة، فلما منعت هذه الطريقة، أدخلوا بعض المنتجات بدل التذاكر، ولكن زادوا في ثمنها، وسمّوها «شبكة التسويق»، والمقصود نفس ما كان مقصوداً في «الطريقة الهرمية»، وإنه لم يمنع في كثير من البلاد حتى الآن، ولكنه بهذه الطريقة ممنوع شرعاً»، والله أعلم.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر