الاعتماد على الحول الشّمسي في إخراج الزّكاة

السؤال
في الوقت الحاضر يعتمد كثير من النّاس في معاملاتهم على التّاريخ الميلادي القائم على السّنة الشّمسية، فهل يجوز اعتبار الزّكاة بالحول الشّمسي أم يجب الاعتماد في ذلك على الحول القمري المتمثّل في السّنة الهجرية، علماً أنّ السّنة الشّمسية تزيد عن السّنة الهجرية بأحد عشر يوماً؟
الإجابة
من المعلوم أنّ المعتبر في الأحكام الشّرعية السّنة القمرية عند إطلاقها، إلا إذا تعارف النّاس معاملاتهم من الإجارة على السّنة الشّمسية فتكون هي المعتبرة، كما في شرح الأتاسي للمجلة1: 447. وكذلك روى الحسن عن أبي حنيفة في تأجيل العنّين اعتبار السّنة الشّمسية، ففي التبيين3: 24: «وفي التأجيل تعتبر السنة القمرية في ظاهر الرواية، واختاره صاحب «الهداية»، وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنّ السّنة الشمسية هي المعتبرة احتياطاً؛ لاحتمال أنّ طبعه يوافق الزّيادة التي فيها، وهو اختيار السّرخسي». وبالتالي يكون الأصل في اعتبار حول الزكاة هو السّنة الهجرية، إلا أنه لمّا شاع في زماننا الحساب بالسّنة الشّمسية فرُبطت بها الميزانيات للشركات والمؤسسات، وحساب الأموال لها كلّ سنة في نهايته، فتستطيع في تاريخ معيّن كآخر يوم في السّنة مثلاً مقدار معرفة الأموال عندها بدقة كاملة، بحيث يمكن حساب ما تجب فيه الزكاة من عروض التجارة عندها، وبالتالي يُفتى باعتبار الزكاة بالحول الشمسي، ويتجوّز في فرق الأيام بينهما وهي (11) يوماً؛ حفاظاً على حق الفقراء في أن لا تضيع الزكاة بحيث يستفاد من هذه المعرفة لأموال الشركة لحساب زكاتها، وللتيسير على أصحاب الأموال في دفع زكاة مالهم وتبرأت ذمتهم عن مستحقات الفقراء؛ لصعوبة معرفة الزّكاة في الشركات في غير هذا اليوم. ولا نقول بزيادة نسبة لفرق الأيام بينهما، كما فعل بيت الزكاة الكويتي بحيث تُصبح النسبة (2.575%)، فلو صح هذا لكانت الزكاة عن السنتين (5%)، وهذا غير صحيح؛ لأنها نحسب كل سنة على حدى، ولأن المال ممكن بعد يوم يزيد أو ينقص، فتكون على قدره، فيكون المعتبر في حساب الزكاة يوماً في السنة بما يكون فيه من المال، والله أعلم.
imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر