السؤال
هل العملات الورقية لها أحكام الذهب والفضة في المبادلات التجارية والربا والزكاة وغيرها؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: قال شيخنا العثمانيّ في فقه البيوع (691- 713): «النقود الورقية الصّادرة في كثير من البلاد الآن ليس فيها عبارة تدلّ على أنها سنداتُ دين، فلا إشكال فيها من هذه الجهة، فإنّها أثمانٌ اصطلاحية مئة في مئة، وأمّا البلاد التي لا تزال تكتب مثل هذا الوعد على الأوراق مثل: الجنيه الإسترليني، والرُّبيات الباكستانية والهندية، فإن هذا الوعد المكتوب لا يعبّر اليوم إلا عن ضمان البنك المركزي لحامله بالحفاظ على قيمة الورق الاسمية....
فهي أثمان عرفية أو اصطلاحية مثل الفلوس النافقة، وعملة كل بلد جنس مستقل، فتجب فيها الزكاة وتتأدى بها، ويجوز أن تكون رأس مال في السلم، ويجري فيها الربا، فإن بيعت بجنسها وجب فيها التماثل بالقيمة ووجب التقابض في المجلس...
ومبادلة الأوراق النقدية الصادرة من دولة واحدة إنما تجوز بشرط تماثلها، ولا يجوز التفاضل فيها.
ثم التماثل هاهنا لا يكون في عدد الأوراق، بل بالعدد الاعتباري للأوراق الذي تمثله قيمة الأوراق الاسمية، فيجوز بيع ورقة واحدة قيمتها الاسمية خمسون رُبية بخمسة أوراق القيمة الاسمية لكل واحد منها عشر رُبيات؛ لأن مجموعة قيمة هذه الخمسة تساوي خمسين رُبية، وليس هذا اعتباراً للقيمة في التماثيل، بل المقصود هو التماثل في العدد؛ لأنها أثمان اعتبارية، والثمن الاعتباري حقيقة تثبت بالعُرف والاعتبار، وإن العُرف في هذه الأوراق جعلَ ورق العشرة مساوياً في العدد لعشرة أوراق، فالقيمة الاسمية عبارة عن هذا العدد الاعتباري، فيجب التساوي في ذلك العدد الاعتباري.
قال أحمد الزَّرقا: «والذي يظهر أن الورق النقدي المسمّى الآن بالورق السوري الرائج في بلادنا الآن، نظيره الرائج في البلاد الأخرى، هو معتبرٌ من الفلوس النافقة، وما قيل فيها من الأحكام السابقة يقال فيه؛ لأن الفلوس النافقة هي ما كان متخذاً من غير النقدين الذهب والفضة، وجرى الاصطلاح على استعماله استعمال النقدين، والورق المذكور من هذا القبيل، ومَن يدعي تخصيص الفلوس النّافقة بالمتخذ من المعادن فعليه البيان»، والله أعلم.