الإجابة
تتعلق بالتلبية ثمانية أحكام: 1. يشترط في التلبية أن تكون باللسان، فلو ذكرها بقلبه لم يعتد بها، والأخرس لا يلزمه تحريك لسانه، وكلُّ ذكر يقصد به تعظيم الله تعالى يقوم مقام التلبية: كالتَّهليل، والتَّسبيح، والتَّحميد، والتَّكبير، وغير ذلك، ولو قال: ((اللهم))؛ يجزئه. 2. يجوز الذِّكر والتَّلبية بالعربية والفارسية وغيرهما. 3. التّلبيةُ مرّةً فرضٌ، وتكرارُها في مجلسِه سنة، وعند تغير الحالات: كالإصباح، والإمساء، والأسحار، والخروج، والدخول، والقيام، والقعود، وغيرها: مستحب مؤكّد، والإكثار منها مطلقاً من غير التقيد بحال: مندوب. 4. يستحب أن يكرِّر التلبية في كلِّ مرة ثلاثاً، وأن يأتي بها على الولاء دون أن يخللها كلام أجنبي، ولا يقطعها بكلام، ولو رد السلام في خلالها جاز، ويكره لغيره أن يُسَلِّمَ عليه، ولا ينبغي أن يُخلّ خللاً بشيء من التلبية المسنونة سواء في بنائها أو إعرابها، فإن زاد عليها بمأثور فمستحب: كأن يقول: ((لَبَّيْكَ وسعديك، والخير كله بيديك، والرغباء إليك، لَبَّيْكَ بحجّة حقّاً تعبّداً ورقاً، ولَبَّيْكَ إنَّ العيش عيش الآخرة ونحو ذلك))، وما ليس بمأثور فحسن؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهم: ((إنَّ تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَبَّيْكَ اللهم لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شريك لك لَبَّيْكَ، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، وكان ابن عمر رضي الله عنهم يزيد فيها: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وسعديك، والخير بيديك، لَبَّيْكَ والرغباء إليك والعمل))[في صحيح مسلم 2: 841]. 5. يستحب الإكثار من التلبية قائماً وقاعداً، راكباً ونازلاً، واقفاً وسائراً، طاهراً ومحدثاً، جنباً وحائضاً، وعند تغيِّر الأحوال والأزمان، وكلَّمَا علا شرفاً، أو هبط وادياً، وعند إقبال الليل والنهار، وبالأسحار، وبعد الصلاة فرضاً ونفلاً، وعند كلّ ركوب ونزول، ولقاء بعض المحرمين بعضاً، وإذا استيقظ من النوم؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهم: ((إنَّه كان يلبي راكباً ونازلاً ومضطجعاً))[في مسند الشافعي ص123، وسنن البيهقي الكبير 5: 43]، وعن جابر رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي إذا لقي ركباناً، أو ع لا أكمة، أو هبط وادياً، وفي إدبار المكتوبة، وآخر الليل))[رواه ابن عسكر في تخريجه لأحاديث المهذب، وفي إسناده من لا يعرف، وله شاهد من حديث ابن عمر موقوفاً: إنَّه كان يلبي راكباً ونازلاً ومضطجعاً. ينظر: إعلاء السنن 10: 40-41]، وعن ابن عباس رضي الله عنهم: ((إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أهلَّ في دُبُر الصلاة))[ في جامع الترمذي3: 182، وقال: حسن غريب، وسنن البيهقي الكبير 5: 37، والمعجم الكبير 11: 434]. 6. إذا كانوا جماعة لا يمشي أحد على تلبية الآخر؛ لأنَّه يشوش الخواطر، بل كلّ إنسان يلبِّي بنفسه دون أن يمشي على صوت غيره. 7. يستحب أن يرفع بالتلبية صوته إلا أن يكون في مصر أو امرأة، لكن لا يرفعه بحيث ينقطع صوته وتتضرر به نفسه؛ فعن السائب بن خلاد رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: ((أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية))[في جامع الترمذي 3: 191، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن خزيمة 4: 173، وصحيح ابن حبان 9: 111]، وإنَّه صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه حين تجاوزوا عن الحدّ في رفع أصواتهم بالتكبير في سفر: ((أيها الناس، أربعوا على أنفسكم، إنَّكم ليس تدعون أصم ولا غائباً، إنَّكم تدعون سميعاً قريباً، وهو معكم))[في صحيح مسلم 4: 2076، وصحيح البخاري 3: 1091]. 8. يُلَبِّي في مسجد مكة ومِنى وعرفات، ولا يلبي في الطواف وسعي العمرة؛ لأنَّ اشتغاله حينئذ بالأدعية المأثورة أفضل. ينظر: لباب المناسك ص113-116، والوقاية ص251.