الإجابة
أقول وبالله التوفيق: لا يصح اقتداء مفترضٌ بمتنفِّل؛ لأنَّ بناءَ القوي على الضَّعيف لا يجوز؛ فعن أبي هريرة ، قال : «إنّما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه» في صحيح البخاري 1: 253، وصحيح مسلم 1: 309، ولو جاز اقتداء المفترض بالمتنفل لما شرعت صلاة الخوف مع المنافي، بل كان الإمام يصلي بكل طائفة صلاة كاملة.
وأما حديث معاذ «كان يصلّي مع رسول الله عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه، فيصلي بهم تلك الصلاة» في صحيح مسلم 1: 340، وصحيح ابن خزيمة 3: 64، فيجاب عنه بأنّ النية أمر لا يطلع عليه أحد إلا بإخبار النّاوي، فجاز أنّ معاذاً كان يصلّي مع النبي بنية النفل؛ ليتعلّم منه الصّلاة، ويتبرّك بالصّلاة خلفه ، ثم يأتي قومه فيصلّي بهم الفرض، ومع وجود الاحتمال لا يتم الاستدلال، ومن المعلوم أنّ حمل فعل الصحابي على الوجه المتفق عليه أولى من حمله على المختلف عليه. ينظر: فتح باب العناية 1: 287-288، والله أعلم.