السؤال
هل المالية معتبرة بالعرف في الأعيان والمنافع والحقوق؟
الإجابة
إن المالية في الأعيان والمنافع معتبرة بالعرف، فلا بُدّ في اعتبارها في الحقوق المجردة من العرف كذلك.
والمنافع معنى حكمي لا عين تظهر بأثر، وهو الخدمة والركوب واللبس وغيرها، وكان له حكم الأموال بالعقد؛ لأنها ممكن أن تتلاشى بلا انتفاع بها مثلاً، فالعقد يجعل لها قيمة.
وهذا يُبين أنه ليس من شرط المال أن يكون عيناً محسوسة، بل تكون في غير المحسوسات كالمنافع، وتحولت مالاً بصورة خاصة عندما لحقها عقد، وصحّ العقد عليها بشرط أن تكون معلومةً متعارفةً وغيرها من الشروط التي مكنتنا من الاستفادة منها بلا نزاع.
والحقوق المجردة ليس بأمور محسوسة، وهذا لا يمنع أن تكون مالاً كالمنفعة، بشرط ضبطها وتعارفها وحفظها للمالية.
والمراد من هذا الطرح أن نترك المناقشة في الحقوق المجرَّدة المتعلِّقة بسائر التصرّفات الشرعية عند الكلام عن مالية الحقوق؛ لأن تلك التصرفات ذُكِرت فيها الحقوق بناءً على مقتضياتها، فتأخذ أحكامها الخاصّة بها، ولا شأن لها البتة بماليةِ الحقوق المجرَّدة التي تُلحق كما لاحظنا بالبيع والإجارة؛ لأنها من أجناسها، فمتى توفَّرت فيها شروط المالية من العرف وعدم الجهالة والحفظ للمالية اعتبرت، كما ناقشها المتقدمون من فقهائنا من أصحاب الملكات الفقهية الكاملة، بخلاف بعض العبارات الموهمة الواردة في كتب متأخرة فلا يُعوَّل عليها كما سَبَق.
فمثلاً المرغيناني عندما ناقش جواز بيع حق المرور وعدم جواز بيع حق المسييل بأن حق الطريق معلوم والمسيل مجهول، فقال في الهداية3: 47: «حق المرور معلوم لتعلُّقه بمحلّ معلوم، وهو الطريق، أما المسيل على السطح فهو نظير حقّ التعلي وعلى الأرض مجهول لجهالة محله».
وعندما ناقش جواز بيع حقِّ المرور وعدم جواز حقِّ التَّعلي أن حقَّ الطريق في حفظ المالية لتعلُّقه بما يبقى، والتعلي لا لتعلقه بما لا يبقى، فقال في الهداية3: 47: «إن حق التعلي يتعلق بعين لا تبقى وهو البناء فأشبه المنافع، أما حق المرور يتعلق بعين تبقى وهو الأرض فأشبه الأعيان».