الإجابة
لا يعتبر اختلاف المطالع على المعتمد، ومعناه: أنه إذا رأى الهلال أهل بلدة ولم يره أهل بلدة أخرى يجب أن يصوموا برؤية أولئك كيفما كان، حتى إذا صام أهل بلدة ثلاثين يوماً وأهل بلدة أخرى تسعة وعشرين يوماً يجب عليهم قضاء يوم، وعليه أكثر المشايخ، ونص عليه النَّسَفيّ والحلبي، وقال ابن الهمام في فتح القدير 2: 313: «وإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس فيلزم أهل المشرق رؤية أهل المغرب في ظاهر المذهب».
والقول المصحّح أنّه يعتبر اختلاف المطالع، فينظر: فإن كان بين أهل بلد رأوا الهلال وبين أهل بلد لم يروه تقارب بحيث لا تختلف المطالع يجب عليهم أن يصوموا برؤية من رأوه، وإن كان بحيث تختلف لا يجب عليهم الصيام، قال الزيلعيّ: ((والأشبه أن يعتبر اختلاف المطالع؛ لأن كلَّ قوم مخاطبون بما عندهم وانفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار، كما أن دخول الوقت وخروجه يختلف باختلاف الأقطار حتى إذا زالت الشمس في المشرق لا يلزم منه أن تزول في المغرب، وكذا طلوع الفجر وغروب الشمس بل كلما تحركت الشمس درجة فتلك طلوع فجر لقوم، وطلوع شمس لآخرين، وغروب لبعض ونصف ليل لغيرهم»، وأيده ملا خسرو() واختاره صاحب «التجريد» وغيره. ينظر: تبيين الحقائق 1: 321، وكنز الدقائق 1: 321، وملتقى الأبحر 1: 239، والتبيين 1: 321، ودرر الحكام 1: 201.