السؤال
أكتب لك رسالتي هذه، وقلبي يعتصر ألماً من الذنب الذي ارتكبته، سيدي: أنا أعيش في بلد أجنبي وتوفي شخص عام ٢٠١٦م، ولا أحد يعلم عن أمواله، فتم الاتفاق أن أتقدم للبنك بصفتي شريك للمتوفى وفعلاً تقدّمت وطلب بعض الأوراق فقدّمناها، وانا لست شريك فعلاً، فوافق البنك، وتم تحويل المال الى حسابي، طبعاً تم الاتفاق على نسبة له ٦٠% له و٤٠% لي، وانا لست مرتاحاً لهذه الصفقة من الناحية الشرعية، انا انسان ملتزم، ومن المستحيل أن أتعامل بالحرام هذه قصتي، وأريد من فضيلتكم رأي الشرع بالعملية هذه، وهل المال هذا حرام علي وعلى أهل بيتي، وماذا اعمل إن كان حراماً، إن كنت أنوي أن أتبرع وأساعد المحتاجين وأصحاب الديون، والذين يحتاجون الى زراعة من أجل الإنجاب، أرغب بأن أسمع من فضيلتكم الرد؟
الإجابة
أقول وبالله التوفيق: ما قمت به من فعل محرّم؛ لما فيه من المخادعة والغدر والخيانة، وقريباً من مسألتك يذكرها الفقهاء. قال الإمام القدوري والإمام الرازي: «وإذا دَخَلَ المسلمُ دارَ الحَرْب تاجراً، فلا يَحِلّ له أن يَتَعرَّضَ لشيءٍ من أَموالِهم، ولا من دمائِهم؛ لقوله جل جلاله: {أَوفوا بالعقود}، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون عند شروطهم) في صحيح البخاري (2: 794) معلقاً، والمستدرك (2: 57)، وسنن البيهقي الكبير (6: 79)، وسنن الدارقطني (3: 27)، وشرح معاني الآثار (4: 90)، فإن غَدَرَ بهم وأَخذ شيئاً وخَرَج به مَلَكَه مِلْكَاً مَحظوراً، ويؤمرُ أن يَتَصَدَّقَ به؛ لأنّه مَلَكَه بسبب الغدر، وهو حرام». وقال بدر الدين العيني في منحة السلوك (1: 349): «فإن خان في شيء وأخرجه: تصدق به؛ لأنه وإن كان ملكه باستيلائه على مال مباح: ولكنه محظور، لأنه حصل بسبب الغدر، فأوجب ذلك خبثاً فيه، فيؤمر بالتصدق به». وقال ابن ملك في شرح ابن ملك (ق95/ب): «فإن خان في شيء... وأخرجه إلى دار الإسلام فعليه أن يتصدق به؛ لأنه ملك خبيث».
وقال الإمام الموصلي في الاختيار (4: 135): «فإن أخذ شيئاً وأخرجه تصدق به؛ لأنه ملكه بأمر محظور، وهو الغدر والخيانة، وسبيله التصدق به؛ لأنه ملك خبيث».
فكما رأيت من نصوص الفقهاء أنّ هذا المال يحرم عليك وعلى أولادك، ويجب عليك التصدق به فيما ينفع المسلمين.