إخراج زكاة المال الطيب من الخبيث

السؤال
هل تجب زكاة المال الخبيث، وكيف يكون خبيثاً، وهل يجزئ دفع الزكاة عن المال الطيب من المال الخبيث؟
الإجابة

أقول وبالله التوفيق: يتمكن الخبث في المال؛ لوجود فساد أو ربا أو كراهة في العقد، ولا يجب تزكية المال الخبيث إن بلغ نصاباً، ففي البزازية: 1: 41: «ولو بلغ المال الخبيث نصاباً لا يجب فيه الزكاة؛ لأنّ الكل واجب التصدق»، وفي الدر المختار2: 291: لو كان الكل خبيثاً لا تجب زكاته، كما في «النهر» عن «الحواشي السعدية». وهذا لأن المال الخبيث يجب التصدق به، ويحرم الانتفاع به، فلو نوى فيه الزكاة فإنما يكون إخراجاً له لوجه الله تعالى، فيقع صدقة، والصدقة والزكاة يلتقيان في المعنى، فيعدّ صدقة، ففي البزازية1: 41: «لو نوى في المال الخبيث الذي وجب صدقته أن يقع عن الزكاة وقع عنهما: ـ أي الزكاة والصدقة ـ»، ونقل رد المحتار1: 291 عن البزازية: وقع عنها: أي الزكاة، فيكون بالمعنى السابق أن الخبيث واجب الإخراج، فلا يضرّ نيته صدقة أو زكاة عن نفسه. لكن ذُكِرَ قول أنه تجب الزكاة فيه مع أنه مال خبيث فكيف يزكى منه، ورده ابن عابدين في رد المحتار2: 291: «لكن علمت أنه لا تجب زكاته إلا إذا استبرأ منه صاحبه أو صالح عنه فيزول خبثه». وفي إخراج الزكاة من المال الخبيث عن الطيب ذكروا روايتين: ففي رد المحتار2: 291: «لو أخرج زكاة المال الحلال من مال حرام ذكر في «الوهبانية» أنه يجزئ عند البعض، ونقل القولين في «القنية». فيكون قول الإجزاء ضعيف، وهو تخريج من المشايخ، ولا عبرة به، لا سيما أنه منقول عن «القنية»، وهي غير معتمدة، ولعله مخرّج على كون المال لا يكون متعيّناً، بخلاف قول عدم الإجزاء، فيكون معتبراً لكونه متوافقاً مع النقول السابقة من عدم جواز الانتفاع بالمال الخبيث، والله أعلم.

imam icon

أرسل سؤالك إلى المساعد الذكي

إذا لم تكن الإجابات السابقة مناسبة، يرجى إرسال سؤالك إلى المفتي عبر